تدويناتمنصّات

مصطفى العراقي: لا تجهضوا أحلامنا في بناء مغرب الديمقراطية وحقوق الانسان

تدوينات

على هامش اعتقال الزميل عمر الراضي:
لا تجهضوا أحلامنا في بناء مغرب الديمقراطية وحقوق الانسان

مصطفى العراقي

يثير اعتقال الصحفي الزميل عمر الراضي العديد من الأسئلة أبرزها أوضاع الصحافة بالمغرب . والضمانات القانونية لممارسة هذه المهنة أو بصيغة أخرى ما مدى تفعيل هذه الضمانات من النص القانوني إلى أرض الواقع؟؟ وأيضا مسؤولية الصحفي فيما يكتبه من أخبار وينقله إلى قرائه من معطيات ومعلومات ومصداقية المحتوى الذي يتداوله عبر الوسيلة أو الوسائل التي يعتمدها؟؟ وأين يتجاوز الصحفي حدود مهنته ليمس بحقوق وحريات الآخرين وكأن لديه حصانة مطلقة تحميه من أي متابعة قانونية؟؟

بداية أعلن تضامني مع هذا الزميل في محنته وأطالب بإطلاق سراحه وأن تكون محاكمته إن لم يتم حفظ ملفه، محاكمة عادلة يتمتع فيها بكل الشروط والضمانات من أجل ذلك.وإن أثرت الأسئلة أعلاه فأعتبرها مشروعة في مهنة كانت ولازالت محفوفة بالمخاطر والمنزلقات .وأصبحت بعد تكاثر وسائط التواصل عرضة للاتهامات والمؤاخذات إلى درجة أن الصحفي أقرب إلى بوابة السجن أكثر من أي وقت مضى.

وإذ أكرر تضامني مع الزميل عمر الراضي فإني أشير إلى ثلاث نقط :

أولها: أن ملاحقة الصحفيين واعتقالهم بعد اعتماد قانون الصحافة والنشر سنة 2016 تزايدت بشكل مثير عما كان عليه الوضع قبل المصادقة على هذا القانون أي في صيغته القديمة . لقد تم التباهي بأن القانون الجديد تمت تنقيته من العقوبات السالبة للحرية وقيل بأنه نص حافل بالضمانات التي سيتمتع بها الصحفي …لكن الواقع غير ذلك التباهي والإحتفائية.

اليوم أصبح الصحفي وبسبب ما ينشره في حالات عديدة ، ينقل الى المحاكمة وإلى السجن على متن عربة القانون الجنائي عوض أن يتابع بقانون الصحافة والنشر.. وهاهي الأربعون شهرا من صدور النص بالجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ يطال الاعتقال عددا من ممتهني مهنة المتاعب.

ثانيا: غياب معلومات دقيقة حول دواعي الاعتقال والمتابعة .مما يفتح الباب لتأويلات عدة وانتشار روايات متباينة ..إن على السلطات المعنية أن تبادر إلى التصريح بكل المعطيات حماية للرأي العام من المعلومات المزيفة والخاطئة.

ثالثا: إن رهان بناء مغرب “يؤكد تشبثه بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا “( تصدير الدستور) .وبأن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”(الفصل 25 من الدستور).وأن “حرية الصحافة مضمونة…”(الفصل 28).

إن كل ذلك هو من مسؤولية الدولة بكل مكوناتها ومسؤولية السلطات بتعددها .أي أن الجميع مطالب بحماية هذه المضامين الدستورية . شريك في الممارسة من أجل بناء هذا المغرب لا أن يتخذ مواقف وقرارات انتكاسية تقف في وجه هذا المغرب الذي نعمل جميعا من أجل بنائه . أو أن يسمح لنفسه بث وإشاعة أخبار تشوش على هذا البناء.

أتمنى أن تكون قضية الزميل عمر الراضي مناسبة لوقف هذه المفارقات .أن يطلق سراحه وأن يوضع حد لهذه “المعارك” الهامشية التي تناسلت مؤخرا في حقول عدة . فبناء المغرب الديمقراطي مغرب حقوق الإنسان . مغرب التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية يحتاج لتظافر كل الجهود ولحماية هذه الآمال والطموحات بدل تحطيمها وإجهاضها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق