رأي

عبدالصمد بلكبير: إسلام الأندلس ومسلمو الرباط

بانفتاحها على جنوبها وعلى الإسلام، أسست الأندلس التاريخية، مجتمعا ومدنا حرفية – تجارية، وذلك في محيط فلاحي- رعويوعسكري، غالبا. ولأن تجار سبتة اليهود كانوا الموجهين والممولين والمحرضين، فلقد حولوا الأندلس إلى أكبرحاضن وحام وراع… لهم في التاريخ الوسيط.

تنكر اليهود للموسوية 6 قرون (بعد موسى) قبل أن يتوبوا إليها، محملين بأخلاط وثنية وعنصرية وفوضوية… وأهم ذلك تقديس الأحبار، والذين ما عادوا سوى تجار، حولوا اليهودية إلى محض ايديولوجيا لتسويغ ممارسة “المدنس” على “الأغيار” والتجارة في الأموال (= الربا) فضلا عن القمار والمضاربة والاحتكار والتجسس والغش… لقد تجاوزوا في الأندلس وضعية “جماعة وظيفية” لخدمة سادتها المسلمين، إلى ممارسة الحكم بها،بما في ذلك أحيانا وزارة الدفاع (؟!)

تعرض الإسلام الأندلسي للتهويد إذن، ومن تم لتفكيك الإدارة المركزية للدولة (إلى إمارات)، ولم تتمكن حملات الإنقاذ العقدي (= الفطري) والسياسي المغربية، سوى من إطالة عمر الأزمة العميقة والبنيوية لحضارتها. فانتهت إلى ما كان متوقعا، توحيد ديني في شمالها، ومن تمإقامة دولة مركزية (= كنسية) بديلا لإمارات الطوائف المتقاتلة والمتآمرة على بعضها، متحالفة مع العدو (نظير أحوالنا الراهنة).

لم يكن التعايش والتساكن “الديني” في الأندلس تسامحا، بل ردة وعجزاً. التقدم في الأفكار والمجتمعات والدول، يقتضي التدافع والصراع، أما التساكن فلحظة في صيرورته (= الصراع) الجدلية، فإذا هي استطالت، فذلك يعني أن الجدل أضحى سلبيا لمصلحة القديم الرجعي، وعلى حساب الجديد والتقدمي.

إذا كانت العبرة بالخواتم، فلقد كان التهجير والإجلاء ومحاكم التفتيش والتنصير وطرد المسلمين واليهود خارج ديارهم، أسوء نتيجة لحضارة اخترقتها اليهودية المحرفة (= التلمودية).

مع الإصلاح الديني الأوربي، ستجد اليهودية التجارية (والسياسية) فرصة لتهويد جزئي للمسيحية، ثم ستطرد من أوربا وتستوطن أندلساً جديدة في أمريكا، تنصب فيها الدولار الاها سائداً، والبنك معبدا، والربا عقيدة وعبادة، وتنشر القتلوالخراب والفساد… في العالم.

عموم الذين ينوهون بالحضارة الأندلسية (= الاستشراق خاصة) يخفون نزعتهم “اليهودية والتهويدية” من خلال ذلك، والبعض منهم اليوم، يجأر بخطاب”الحريات” عوض التحرر، والتبعية عوض الاستقلال، والفلكلور بديلا للثقافة، والمخدرات لتحطيم العقل، وتفكيك الأسرة والعائلة بتشريع العهارة والشذوذ والتهتك، والفيدرالية ضداً على الدولة المركزية… أي جميع ما عانت منه الأندلس وسبب انهيارها (؟!)

والأخطر، أن مؤشرات انهيار نموذجهم الرأسمالي الامبريالي في أمريكا، وفشل رهانهم في فلسطين المحتلة، يدفعانهم لرهان “الأرض الموعودة”(= المغرب)، وإعادة استيطانه بعد خذلانه، وذلك بتحالف مع “مسلمي الرباط”، والمؤشرات على ذلك كثيرة، فالمسألة تتجاوز التطبيع مع الصهيونية، إلى تهويد المغرب إسلاما ومسلمين، والتمهيد لذلك بـ”فرنسته” و”تدريجه” وتفكيك أسره ونشر الفوضى في مقوماته باسم الحريات الأنانية “الفردية” بديلا عن التحرر والتحرير والديمقراطية التمثيلية وحتى “التشاركية”…

يبدو أن الشرط الغربي لإبعاد “الربيع” عن “الممالك” و”إمارات”الطوائف العربية، هو الابتزاز ونهج التطبيع فيها، مقدمة لتهويدها بالتدريج جميعاً.

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق