تدوينات مختارةمنصّات

المسعودي: سليمان صار شاحبا هزيلا واستمراره في الإضراب أصبح يخيفنا كدفاع

تدوينات مختارة

محمد المسعودي: عضو هيئة دفاع عمر الراضي وسليمان الريسوني

‎زرت اليوم رفقة زميلي الأستاذ ميلود قنديل الصحافيين، سليمان الريسوني وعمر الراضي بالسجن المحلي بالدار البيضاء (عكاشة) كان اللقاء كالعادة إنسانيا وحميميا قبل أن يكون مهنيا. أحضروا لنا أولا الرائع سليمان، الذي رغم النحول والهزال والشحوب، لازالت البسمة لا تفارق محياه ‎كعادته سليمان يكابر مضاعفات الإضراب عن الطعام بفرح طفولي صادق

.لم نستطع أن ننبس ببنت شفه فقط تابعناه بأعيننا وبادلناه البسمة

‎كديدنه كان المبادر بالكلام محاولا طمئنتنا عن وضعه الصحي الذي لا يصر الناظرين مطالبا منا ألا نخاف عليه بقوله “عمر الشاقي باقي”.

‎رفيقاتي رفاقي إصرار وتشبث سليمان بالإضراب عن الطعام كخيار لا رجعة فيه، إما الحرية أو الشهادة كما قال. أصبح يخيفنا كدفاع وحقوقيين بسبب الأمراض الخطيرة والمزمنة التي يعاني منها، وبسبب العزلة القاتلة المفروضة عليه ظلما وجورا في ضرب لكل المواثيق الدولية ذات الصلة ولدستور 2011 الذي ينص على السلامة البدنية والكرامة والحرية وقرينة البراءة.

فعدم الاستجابة لمطلبهما العادل والقانوني بالمحاكمة في حالة صراح وتجميعهما في زنزانة واحدة رفقة رفيق دربه عمر الراضي وتمكينهما من الفسحة مجتمعين بمثابة شهادة استشهاد قبل الأوان لهما معا.‎

أتعلمون أن سليمان وعمر لم يخرجا للفسحة منذ ‎حوالي شهر يعني لم تلفح جسديهما أشعة الشمس طيلة هذه المدة.‎

أتشعرون ماذا يعني أن لا تغادر زنزانتك أو بيتك 24ساعة طيلة هذه الفترة وأنت مضرب عن الطعام!!!؟؟؟.

‎أتعلمون أن سليمان وهو مضرب عن الطعام مصر على أداء فريضة الصيام رغم محاولاتنا ثنيه عن ذلك وتحريضه على شرب الماء بالنهار، يعني أن حتى الماء والسكر لا يشربهما إلا ستة أو سبع ساعات كل 24 ساعة.

‎خطير هو وضع عمر وسليمان مما يجعلنا نتساءل أين هو شعار أنسنة السجون من وضعية عمر وسليمان وهما ممنوعان من حقهما في التجميع في زنزانة واحدة من داخل السجن وفي الفسحة الجماعية إسوة بما هو معمول به مع بقية السجناء أليس هذا تمييز سلبي ممنوع وفقا لظهير تنظيم السجون 23.98.

‎أين هي شروط المحاكمة العادلة وعمر وسليمان سيمثلان أمام القضاء مسلوبا الحرية ومن لقاء أحبابهما وأصدقائهما!!!؟؟؟.

‎محرومان من حق التنقل واللقاء بحرية ودون قيود بدفاعهما وبعيدا عن الرقابة وإحصاء الأنفاس التي يفرضهما نظام الإعتقال.

‎كيف يمكن أن نتحدث عن المحاكمة العادلة والطرف المدني والنيابة العامة أحد طرفي الدعوى أحرار يتحركان كيف ومتى شاءا ويبحثان بحرية عن تدعيم مواقفهما في الملف وعمر وسليمان الطرف الضعيف في الدعوى يئنان من رطوبة الزنازن وحتى أشعة الشمس لا تلامس وجوههما وأبدانهما!!!؟؟؟.

‎استطعنا اليوم تفعيل قرار المحكمة السابق ومكناهما من نسخ من ملفيهما، مشكورة المحكمة والسيد مدير السجن على تذليل هذه العقبة ولو بعد حوالي سنة من الاعتقال، سرهما هذا الخبر .

‎رغم هذه الأجواء الجنائزية، إلا أن لقاءنا مع سليمان كان كله تفاؤل من أجل غد مشرق للوطن ولأبنائه البررة.

‎ودعنا سليمان ببسمة منكسرة ومتشبثة بفسحة الأمل .ليطل علينا عمر المشاغب بشعره ولحيته الأشعتين كفيلسوف انتشلوه من وسط كتبه وتأملاته. فرغم المعاناة فعمر قرين الحركة خفة الدم والقهقهات رغم أن الطبيب يحذره دوما من خطورة وضعه الصحي الحرج.

‎عمر وطيلة إضرابه عن الطعام ولحدود هذه الزيارة مصاب بنزيف داخلي بالأمعاء ينتج عنه خروج مستمر للدم من مخرجه.

‎وضعه الصحي يفرض نقله الآن وقبل الغد إلى مصحة أو مستشفى خارجي لإجراء الفحوصات بالاشعة والتحاليل والعناية المركزة لمعرفة درجة خطورة وضعه الصحي المحرج. بالفعل قدمت له وعودا بهذا الشأن وربما ستنفد قريبا.

‎عمر وسليمان ممتنين للطاقم الطبي الذي يتابع وضعهما من داخل السجن لكن اليد قصيرة والعين بصيرة رغم المجهود المبذول معهما من قبل هذا الطاقم الرائع مشكورا.

‎سألا كالعادة عن الأصدقاء والرفاق وأحوال الوطن والإنسانية جمعاء.يشدان بحرارة على أياديكم ممتنين لمواقفكم الثابتة في مناصرة عدالة قضاياهم، ويقولون لكم على درب النضال والحرية والكرامة سائرون ولن نحيد.

‎خرجنا منكسرين رغم اطمئناننا على أحوالهما،لكن أمل معانقة عمر وسليمان الحرية والأحرار متشبثين به بكل قوة،لأن أكيد بلادي ومن كل المواقع حبلا وتنبض بالحرائر والعقلاء الكرام .

‎الحرية للأحرار…

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى