الإعلام والاتصالمنصّات

العدل والإحسان: السلطات المغربية انتقلت من استهداف الإعلام المزعج بالمصادرة ومنع الإشهار إلى سياسة قمعية أكثر عنفا

الإعلام والاتصال

العدل والإحسان: السلطات المغربية انتقلت من استهداف الإعلام المزعج بالمصادرة ومنع الإشهار إلى سياسة قمعية أكثر عنفا

يحل اليوم العالمي لحرية الصحافة، 3 ماي، “على وقع اشتداد التضييق والحصار، ومزيد من مصادرة حق الرأي والتعبير في مشهد إعلامي مغربي قاتم. فقد انتقلت السلطات المغربية في السنوات الأخيرة من سياسة استهداف المنابر الإعلامية المزعجة لها بالمصادرة والحجب والمنع من الإشهار، إلى سياسة قمعية أكثر عنفا تبدأ بالتشهير الذي تتولاه مواقع مدعومة من السلطة وغريبة عن مهنة الصحافة وأخلاقياتها، وتنتهي بالأحكام السجنية مرورا بمحاكمات غير عادلة تفتقر لأدنى شروط التقاضي الحر والنزيه”.

جاء هذا في بيان لمكتب الإعلام جماعة العدل والإحسان، الذي أكد أن هذا الوضع يفوت على المغرب وجود صحافة قوية واعية موضوعية، تمتلك مساحة استقلالية كافية لأداء أدوارها بكل مهنية ومسؤولية، ولمساهمتها في معركة بناء دولة الحق والقانون والعدل والحرية والكرامة. لا فتا أن الحديث عن “حرية ومأسسة ودعم الإعلامى في ظل هذه الهجمة الشرسة على الصحافة والصحافيين يبقى مجرد شعارات تفضح كذبها الوقائع المعيشة”.

وتابع البيان أنه “رغم ما عرفته السنة المنصرمة من انتشار لوباء كورونا، رفعه الله عن الإنسانية جمعاء، فإن آلة القمع لم تتوقف حيث استمر سجن الصحافي توفيق بوعشرين المحكوم بخمسة عشرة سنة سجنا نافذا. ولم يطلق سراح الصحافي حميد المهداوي إلا بعد أن قضى كل محكوميته التي بلغت ثلاث سنوات”.

ليضاف لهما خلال هذه السنة اعتقال الصحافي سليمان الريسوني وعمر الراضي الذين قضيا ما يقرب من سنة من الاعتقال الاحتياطي التعسفي قبل الشروع في المحاكمة التي تفتقر لأبسط شروط العدالة. وفي كل هذه الملفات يحضر منطق الانتقام والاختلالات الحقوقية والخلفيات السياسية أكثر من أي شيء آخر، يضيف المصدر ذاته.

وأورد مكتب الإعلام أنه إلى جانب هذه التضييقات، “تعمل السلطات المغربية جاهدة لإسكات صوت المدونين (عدنان أحمدون، ياسر عبادي، حفيظ زرزان، شفيق العمراني، سعيد بوغالب، وقبلهم عبد الكبير الحر وعمر الهضيم المحكومين بأربع سنوات سجنا ظالما … وغيرهم) عبر محاكمتهم، وتكميم الرأي العام الذي لا يجد من وسيلة للتعبير عن رأيه، بعد احتكار السلطة للإعلام الرسمي واستهداف الصحافيين، إلا مواقع التواصل الاجتماعي”.

وأكد أن السنة الماضية عرفت محاولة يائسة لتمرير ما عرف بقانون “تكميم الأفواه” 22.20 الذي صادقت عليه الحكومة في أواسط مارس 2020، في استغلال فج وغير أخلاقي لظروف الوباء. مما يؤكد أن مضاعفة القيود على حرية التعبير والصحافة هو مسار ممنهج يزكي التمرير السابق لقانون الصحافة والنشر الذي بسببه أصبح الصحافيون يحاكمون بالقانون الجنائي بدل قانون إعلامي عادل ومنصف يضمن حق الرأي بكل حرية ومسؤولية.

وأدان المكتب الإعلامي لجماعة العدل والإحسان، “كل الممارسات التي تخنق حرية التعبير والرأي في بلادنا”، وشجب “كل القرارات القمعية والتسلطية التي تستهدف الإعلاميين، وتعيق حرية الإعلام وتمنع استقلاليته، وتعقّد ممارسته المهنية بالمساطر التعجيزية والدوائر الحمراء، ونظرا لإيماننا بأن الإعلام من الدعامات الأساسية لأي نهوض اجتماعي وبناء ديمقراطي”.

وعبر عن تضامنه الكامل مع الصحفيين والإعلاميين المضربين عن الطعام من أجل انتزاع حقهم في أصلية البراءة وفي المحاكمة العادلة والتعامل الإنساني والكف عن سياسة الاعتقالات والمحاكمات بخلفيات بعيدة كل البعد عن واقع ممارستهم المهنية.

وطالب بإطلاق سراح كافة الصحفيين والمدونين المعتقلين في السجون المغربية بسبب رأيهم وبسبب ممارستهم إعلام حر غير خاضع لتوجهات السلطة، والعمل على انتهاج خيار حرية التعبير والصحافة بشجاعة ووعي تام بأدوارها الحاسمة في تطور المجتمعات والدول.

كما استهجن “الحملات التشهيرية الهابطة التي تنخرط فيها جهات مكشوفة تحسب نفسها على “الصحافة”، لضرب سمعة الصحفيين والحقوقيين والسياسيين، وترويج الأكاذيب والأباطيل عنهم، واستباحة حياتهم الشخصية وفبركة الأخبار وعناوين الدّجل خدمة لأجندات خبيثة بعيدة كل البعد عن المهنية وأخلاق الصحافة ورسالتها النبيلة”.

واستنكر السياسات القمعية التسلطية التي تستهدف الصحافة وحرية الرأي والإعلام وتضيّق على حرية التعبير وتسعى لتوسيع مساحة الطابوهات الإعلامية.

وختم البيان بتوجيه تحية لكل العاملين في مهنة المتاعب، “القابضات والقابضين على الجمر في هذا الزمن السياسي الصعب، ونشد على أيديهم وهم يحاولون الحفاظ على شعلة المهنية والقيم النبيلة في مجال يتم استهدافه وتمييعه وتسطيحه بشكل حثيث”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى