تدوينات

يونس الخراشي: الصحافة المغربية…

تدوينات

الصحافة المغربية..

يونس الخراشي

شيء مؤسف حقا. ولكن هذه سمة من سمات ما يسمى تجاوزا صحافة في بلادنا. هكذا بدأت، بالسب والشتم والتقليل من البعض، وتقزيم الآخرين، بما أن الأمر كان يتعلق في أول الأمر بأناس من خريجي المدارس العتيقة وآخرين درسوا في أوروبا أو في مدارس أسسها المستعمر الفرنسي.

واستمر هذا “البؤس” مع مرور الوقت، وراح كل يرى أنه هو الأكثر معرفة والأجدر بأن يكون الأفضل والأستاذ والأ والأ والأ، مع أن لكل لونه، وطعمه، وهويته، ويستحق أن يوجد إلى جانب غيره، فقط يتعين عليه، وعلى غيره أيضا، القبول بالآخرين.

من تناقضات هذه المهنة أنها توجد في بلد التنوع، غير أن أهلها يبغض بعضهم بعضا. فعوض أن تجد هذا يشيد بإنجاز زميله الآخر، ويرشح غيره عملا لزميل له لجائزة، أو ينشر زميل لزميل عمله كي يتابعه الناس، ترانا يقصف بعضنا البعض، ويرجو أحدنا الله رجاء من صميم قبله أن يجد في المقال أو في الجريدة خطأ، أو سقطة، أو تعليقا ناقصا، أو في غير محله، كي يشعر بالطمأنينة، والراحة، وكأنه كلما وجد نقصا لدى غيره أعطاه شعورا بأنه الأفضل والأ والأ والأ..

واليوم، وهذه المجموعة تتشكل، كي تناقش، بهدوء، وربما حتى بمرونة، وبمهنية، وبقبول، ما نتنتجه، وما يعتور مهنتنا، وما نعانيه من مشاكل، وما نقع فيه من أخطا، وما يصلح لبعضنا البعض كي نطور مهنتنا، ونتجاوز ما سلف، وننجز قطيعة معرفية وتاريخية مع زلات من سبقونا، ونحتفظ بأحسن ما كان عندهم، إذا ببعضنا، سامحهم الله، يسقط في زلات من سلفوا، ويبدأ بها علاقته بهذه المجموعة.

يا شباب، يا زملاء، يا أخوة، يا كرام، من مكارم الإعلام أنه متعدد، ففي الجريدة صفحات، وأعمدة، وفي التلفزيون برامج، وفي النشرة الواحدة مواضيع، وفي الإذاعة اصوات، وفي المواقع الإخبارية أبواب، وفي المكان الواحد جموع، فلنقبل ببعضنا البعض، ولنتقدم بالنقاش نحو ما هو مفيد.

ففي 22 سنة بهذه المهنة، أكثر شيء أسفت له حد الوجع هو ما يضيع من خبرات وتجارب وفرص، وأقول لكم جميعا، إنكم كلكم صحافيون جيدون غدا وبعد غد وليس الآن أو في ما مضى، فالصحافة هي ما ينتظره منا المتتبع، وليس ما سلف. وأنا منكم، لا أساوي شيئا إلا بما سأقدمه غدا وبعد غد. وأطال الله في عمر السي حسن العلوي، فريموس، الذي علمنا ذات يوم أن الخبر مثل السمكة، سريع الفساد، وقال لنا إن الصفحة البيضاء دائما ناكرة للجميل.

نعم، الصحافة، إن كان لدينا صحافة، فهي ناكرة للجميل بطبعها، فدعونا نحن نعترف لبعضنا بالجميل، فنكرانان معا يعنيان الموت، واعتراف واحد على الأقل يعني الحياة.

تحياتي لكم جميعا، ومرحبا بالجميع.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق