تدوينات

المصطفى المعتصم وأغنية عاش الشعب

(مؤسس "حزب البديل الحضاري" غير المرخص له)

تدوينات

تابع الملايين من المغاربة أغنية الراب ” عاش الشعب ” ذات المضامين السياسية جريئة . الأغنية رديئة في أدائها ، نابية في العديد من كلماتها ، عنصرية في بعض توصيفاتها وتفتقد إلى اللباقة واللياقة في مخاطبة الملك .
لكن لماذا وصلنا إلى هذه المنازل حتى أصبح عدد من المغاربة يوجهون أسهمهم في اتجاه القصر والملك بهذا الشكل المرفوض ؟. هذا هو السؤال المركزي الذي يتطلب منا الشجاعة اللازمة للجواب عنه والباقي تفاصيل .

في تقديري شكل حراك 20 فبراير 2011 لحظة فارقة حيث تحركت المياه الراكدة للحياة السياسية المغربية وللأحزاب التي فقدت الجماهير ثقتها فيها بشكل كبير . ولعل نسب المشاركة المتدنية في الاستحقاقات التشريعية لسنة 2007 خير دليل على ما أقول . خروج المغاربة في أكثر من خمسين مدينة مغربية منددين بالفساد والمفسدين ورافضين للترتيبات السياسية الرديئة التي كان بعض صناع القرار في تلك المرحلة يشرفون عليها . دفعت القصر إلى التفاعل الإيجابي السريع مع مطالب هذا الحراك من خلال المبادرة إلى تعديل الدستور وإجراء المغرب لانتخابات لم يطعن في نزاهتها أحد ، وهي الانتخابات التي قادت لأول مرة حزب العدالة ” المعارض” ليتبوأ المرتبة الأولى في المشهد السياسي المغربي وإطلاق المعتقلين السياسيين الستة ، كلها أمور ساهمت إلى حد كبير في ارتفاع منسوب الثقة وسط عموم المواطنين في مجمل العملية السياسية . لكن البحيرة المائية التي لاحت من بعيد للمغاربة فظنوا أنها ماء زُلال سيشفي ظمأهم السياسي والتنموي لم تكن سوى سرابا ، إذ سرعان ما عاد العبث إلى الحياة السياسية بلغ أشده باستعمال قاموس نابي بين فرقاء المشهد من أحزاب وحتى نقابات .

وعندما كان بعض الأحزاب ” المعارضة ” تنتشي بعرقلة تآسيس الحكومة وعرقلة عملها (عندما تأسست ) وتركز على الانتقاص من رجالاتها بل تصف بعضهم بالإرهابي ، كانت بعض أحزاب “الأغلبية ” تشخصن المشكل وتستخرج من قاموس النعوث السلبية مصطلحات : الدولة العميقة ، التماسيح ، بارونات المخدرات ، إلخ ..كنت حينها أحذر من خطورة هذه التصرفات الرعناء التي تدل على فقر في الوعي السياسي وعدم فهم انتظارات الشعب المغربي وتعبر عن احتقار وتنقيص لقدرة هذا الشعب على فهم وإدراك كنه العبث السياسي ومن يقومون به .

نعم ، عندما كان رئيس الوزراء يقول أنه لا يحكم لأن الملك هو من يحكم وحينما كان يردد بأنه لا يريد أن يصطدم بالمؤسسة الملكية وحينما كان اللذين يضعون العصي في دراجة حكومته يوهمون الناس وخاصة أتباعهم أنهم إنما ينطلقون في عرقلة العمل الحكومي من إشارات تصدر إليهم من المقربين من المربع الملكي ، كنت أقول بأعلى صوتي يا أيها الرديؤون إنكم تحفرون قبر الملكية ، إنكم تدفعون المغاربة للكفر بالعملية السياسية باعتبارها قد أصبحت لعبة لا معنى لها حيث تلعب الأحزاب دور كومبارس وهي عبارة عن تجمعات ودكاكين للفاسدين ذوي المصالح لا قيمة لهم ولوعودهم ما دامت السياسات الحكومية التي تطبق لا علاقة لها بما التزمت به تلك الأحزاب خلال حملاتها الانتخابية .

كنت أقول لمن كان يتلاعب بالحياة السياسية المغربية : أنكم تدفعون المغاربة دفعا نحو اعتبار الملك هو المسؤول الأول والأخير عما يحدث في كل المستويات والمجالات .كنت أحذر من أن المغاربة إذا خرجوا في المرة القادمة فسيكونون في مواجهة مباشرة مع القصر . وحينما صدحت أصوات أزيد من 45 ألف مغربي بأغنية” في بلادي ظلموني لمن نشكي حالي ” قلت يا أيها المسؤولين استمعوا لنبض الشارع قبل فوات الأوان . وحينما عرضوا لوحة ” المغنية الصلعاء ” قلت لكم : استمعوا يا أيها الحكام إلى صوت الشارع فهو يقول لكم أننا في مسرحية عبثية لا أحد يستمع إلينا فيها مهما ظلمنا ومهما اشتكينا.

اللذين يحفرون قبر الملكية في هذه البلاد هم من يعبثون في الحياة السياسية ، من يسيئ إلى صورة الملك هو من يكسر واقي الصدمات من أحزاب وجمعيات المجتمع المدني لتصبح المؤسسة الملكية وجها لوجه مع الغاضبين والمحتجين . نحن في حزب البديل الحضاري عندما كنا نحتج على المنع اللاقانوني لحزبنا كان من نتصل بهم من رئيس الحكومة مرورا بوزارة الداخلية إلى وزارة العدل كلهم يقولون لنا بكل سهولة ووضوح أن قرار الحل اللاقانوني قرار صادر من دوائر عليا وكان علينا أن نفهم أن القرار صادر من الملك ونسكت على الظلم وتعطيل القانون والقضاء.

الوضع في البلاد مقلق والمغرب اليوم ليس في مأمن مما جرى ويجري في السودان والجزائر ولبنان والعراق والمطلوب مبادرة سياسية جريئة يقودها القصر لاطلاق دينامية مصالحة وطنية تجبر التصدعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتعمل على احياء العملية السياسية بانجاز انتقال ديمقراطي حقيقي والقيام باصلاحات الدستورية المناسبة والمطلوبة ، مبادرة تطلق حوارا وطنيا حول النموذج التنموي البديل .
اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق