ملفاتمنصّات

الفتيات وتربية القطط.. مغربيات يروين لـ”المنصة” حكايات عجيبة تجازوت الإنسان

ربورطاج

تعتبر القطط أكثر الحيوانات التي تنسجم عاطفيا واجتماعيا في علاقتها مع البشر، حيث تشعر بعاطفة طبيعية تجاه من يهتم بها من خلال الإطعام واللعب معها.

لا تتكلم القطط مثل البشر كما نشاهد في أفلام مثل “غارفيلد” غير إنها تعبر عن مشاعرها من خلال المواء أو الخرخرة، لإشعار الإنسان بأنها في حاجة إلى شيء ما أو إنها مريضة، وهنا تكون في أمس الحاجة للمساعدة من طرف الإنسان، وفي مثل هذه المواقف تتقوى العلاقة بين الكائنين، فالقطط صادقة في التعبير عن مشاعرها، كما أخبرتني العديد من مربيات القطط.

تؤكد بعض الدراسات وفق ما جاء في موقع “موضوع” العلمي، أن تربية القطط يساعد على معالجة التوتر ويحسن المزاج، كما أن وجود قطة في البيت يساعد الطفل الوحيد لدى الزوجين بعدم الشعور بالوحدة، والقطط تعلم كيفية التعامل مع المشاعر، ومع احتياجات الآخرين ومعاملتهم برفق ولين واحترام، بالإضافة إلى الحصول على المتعة والترفيه، وتنمية الإحساس بالمسؤولية، كما يتعلم مربي القطط التنظيم والالتزام بالوقت، وذلك من خلال قيامه بالمهام اليومية الأساسية، مثل إطعام القطة، والحرص على تنظيفها، وعلاجها في حالة المرض وكذا اللعب معها.

في مجموعة “مياو” على الفايسبوك التي تشكل مجمعا لمربي القطط بالمغرب، حيث يُتبادل الحديث والنصائح حول تربية القطط، تتبعنا خلال أيام المشاركات التي ينشرها رواد الموقع الأرزق، حيث لاحظنا علاقات وطيدة تجمع الفتيات بالقطط، إذ يظهر أحيانا وكأن الحديث يدور حول علاقة وطيدة بين إنسان وإنسان وليس بين إنسان وحيوان.

في هذا السياق استقينا تجارب بعض الفتيات حول علاقتهن بتربية القطط.

تربية القطط مثل تربية الأطفال الصغار

أميمة حماس وجدت في تربية القطط أنيسا وهي شابة حديثة الزواج، تقول عن تجربتها “تربية القطط مثل تربية الأطفال الصغار، فهي تحتاج للعناية باستمرار وإعداد وجباتهم في الوقت المناسب”.

وأضافت في حديثها للمنصة “القطط تخلق جوا جميلا في البيت، لديهم أحاسيس ومشاعر، ويفرقون بين من من يحبهم ويكرههم”.

وعن السبب الذي جعل علاقتها بالقطط تتوثق، ترد أممية “القطط تمنحك شعور بالفرح والسعادة وأحيانا عندما أدخل البيت وأكون في مزاج غير جيد، تستقبلني وتلعب معي وتقوم بسلوكات مضحكة، فتتغير نفسيتي، ومرة طالعت خبرا يفيد بأن دراسات أثبتت أن القطط يمكنها معالجة الاكتئاب عند الإنسان”.

خروج من حالة الاكتئاب

” القطط جميلة جدا تؤنس الإنسان، وأحيانا تكون حمقاء، إذ تقوم بسلوك بشكل فجائي تدعوك من خلاله إلى اللعب رفقتها” هكذا تقدم نجلاء شابة قاومت حالة اكتئاب، جانبا من العلاقة التي تجمعها بقطها.

أصيبت الشابة بالاكتئاب قبل سنوات قليلة حين كان عمرها 21 سنة، ووصلت لمرحلة صارت خلالها عنيفة جدا، وفقدت جميع أصدقائها، بل وبلغت درجة صعبة حينما ألحقت الضرر بنفسها عدة مرات، وأصبحت تراودها فكرة الانتحار، وفق تصريحها للمنصة.

نجلاء تحكي للمنصة قصتها مع القطط قائلة “من خلال تجربتي المرضية مع الاكتئاب الذي أتعبني من كثرة الأدوية التي أتناول، فكرت في تربية قط كمحاولة ليخفف عني أزمتي”.

وتتابع حديثها لنا “تعود قصتني مع القطط إلى الصغر، عندما قامت أسرتي بتربية قطة سميناها “ميمي” لكنها توفيت بعد شهر، عقب سفر رفقة الأسرة لـ 4 أيام وتركتها وحدها مضطرة بعدما تركت لها ما يكفيها من الماء والأكل، تفاجأ عند العودة وهي في حالة حزن شديدة لدرجة لم تعد ترغب في الأكل واعتزلت إلى أن توفيت بعد أسبوع رغم قيامي بمحاولات عديدة لإخراجها من هذه الأزمة”.

تردف نجلاء بعد هذا الحادث الأليم “عشت أوقاتا رائعة ذاك الشهر مع “ميمي” وتغلبت حينها وبشكل تدريجي عن حالتي النفسية السيئة جدا، إلى أن قمت بهذا الخطأ.. مازلت أتذكر نظرتها وتنهيدتها قبل أن تموت، كانت صدمة بالنسبة لي، ولمت نفسي كثيرا بعدها لأنني تخليت عنها وطلبت من الله أن يغفر لي لأنها ماتت بسببي”.

دخلت نجلاء في موجة أخرى من الاكتئاب ولوم النفس ورجعت إلى وحدتها التي عاشتها في مرحلة الاكتئاب الأولى، وتخوفت بعد ذلك من تربية قطة حتى تتجنب أذيتها، أو خشية عدم القدرة على مسؤولية الاعتناء به، “لكن بعد مدة وجدت قطا جميلا أبيض اللون أعجبني فربيته وسميته “بلانكو”، فأصبحنا لا نفارق بعضنا، وأنقله معي حاليا أينما رحلت”.

تخلص نجلاء من خلال تجربتها مع بلانكو إن القطط هي “حيوانات عجيبة مرحة جدا وتحب اللعب، وتحتاج العناية باستمرار” مستدركة ” يعيش معي “بلانكو” منذ 3 أشهر، يؤنسني كثيرا، وعندما أغضب منه يحاول جبر خاطري باللعب، وأتسائل أحيانا لماذا القطط سعيدة بينما نحن البشر نبحث عن النكد، لماذا لا نلعب مثلهم، ومن خلال حالتي التي عانيت فيها من الاكتئاب، فالقطط تدفعك للضحك والعدم التفكير في المشاكل والتغلب على الحزن، وتمنحك بصيص أمل وسط دوامة الحزن”.

القطط عاطفية مثل الإنسان

أحبت أميمة بوكريم الحيوانات منذ طفولتها بعدما وجدت فيها رفيقا وأنيسا لوحدتها لأنها الإبنة الوحيدة لوالدايها.

تقول أميمة عن تجربتها ” القطط يتصرفون أحيانا مثل الإنسان، في عواطفهم وسلوكهم وغيرتهم ومنحهم الحنان، تقدر تخوي قلبك عليه وهو غير كيشوف فيك واخا ميجاوبكش ولكن كترتاح”.

تضيف موضحة خلاصات علاقاتها بهذا الكائن اللطيف “يقد يحس بيك مريض ولا مقلق كيجي يتخشي حداك كتشوف

في عينيه الإنسانية والرحمة”.

ثم تختم بكلمات عميقة “في القطط تبحث عن الالتزام والانتماء، هناك أشياء لا يمكنك فهمها إلا بالعيش مع القطط.. والحيوان لن يأذيك إذا لم تأذيه”.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق