حوارمنصّات

حوار/ بوجعبوط : معالجة ملف الاختفاء القسري في المغرب كانت ضعيفة

بمناسبة اليوم العالمي للاختفاء القسري، نظم المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع القنيطرة-، ندوة علمية حول موضوع “مآل تسوية ملف الاختفاء القسري“، أطرها حورية إسلامي العضوة في الفريق الأممي للاختفاء القسري، وحسن كمون رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، ثم الباحث الحقوقي الأكاديمي المصطفى بوجعبوط مدير المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية.

في هذا السياق أجرت “المنصة” حوارا مع الأستاذ بوجعبوط للوقوف على مضمون مداخلته ومستجدات هذا الملف الشائك.

  • شاركت في ندوةحول مآل تسوية ملف الاختفاء القسري المنظمة بمناسبة اليوم العالمي للاحتفاء القسري، كيف كانت زاوية معالجتك لهذا الملف خلال الندوة ؟

أولا أشكر الجريدة الالكترونية “المنصة” لمواكبتها لمثل هذه المناسبات العالمية المميزة، والشكر كذلك للمنتدى المُنظم لمثل هذه المواضيع التي كانت إلى نحو قريب جد معقدة للنقاش أو الخوض فيها ..هذه قيمة مميزة للمملكة المغربية وللمجتمع.

أما موضوع مداخلتي كان في نفس سياق موضوع الندوة الذي عنونته، بـ:” الاختفاء القسري بالمغرب من خلال التقارير الرسمية -دراسة مقارنة-“، حاولت من خلاله تسليط الضوء على ظاهرة الاختفاء القسري بالمغرب وماترتب عنه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والتطويق الاجتماعي معتبرا أن الاختفاء القسري آلية تجرد الانسان من إنسانيته وتحاول تكيف سلوك الفرد والجماعة وفق استراتيجية وايديولوجية معينة للأشخاص الذين عارضوا النظام أو أدائه.

كما نعلم أن الاختفاء القسري بالمغرب رُصدت وجُندت له مختلف الوسائل اللوجستيكية والبشرية من خلال أنشاء مراكز نظامية وغير نظامية سرية وغير سرية  للاعتقالات التعسفيو الاختفاءات القسرية، غير أن عمل هيأة الانصاف والمصالحة كان لها دور أساسي في كشف بعض الحقائق خلال  البحث والتحريات في زمنية التحقيق ما بين 1956-1999 ، وحددت  وفيات مرتبطة بالأحداث الاجتماعية ووفيات ضحايا الاعتقال التعسفي، والمتوفون ضحايا الاختفاء القسري طويلة الأمد، والضحايا الناجون من الاختفاء القسري، وضحايا المتوفون بمراكز الاختفاء القسري.

وإلى جانب هذا تم التطرق إلى طاهرة الاختفاء القسري في تقارير تجارب العدالة الانتقالية بأمريكا اللاتينية (الأرجنتين، غواتيمالا، بيرو، الشيلي…)، وبعض تجارب أفريقيا (جنوب أفريقيا، سيراليون،…) التي كان عددها يفوق عدد المختفون بالمغرب بثلاثة أضعاف نتيجة الصراعات والنزاعات والحروب الأهلية والديكتاتورية العسكرية والحركات التمردية وغيرها من الآليات الجهنمية للانتهاكات التي اشتهرت به أمريكا اللاتينية.

  • هل هيأة الإنصاف والمصالحة ولجنة المتابعة عالجت جميع ملفات الاختفاء القسري بالمغرب؟

التجربة العربية المغربية كان لها دور مهم في تغير  البنية الحقوقية للمجتمع بمدخل آليات العدالة الانتقالية، لمعالجتها لملف الانتهاكات المعروفة برباعية السوداء (الستينات والسبعينات،الثمانينيات، التسعينيات)، غير أننا لايمكن الحسم ونعتبر أن ملف الانتهاكات  التي خاضته الهيأة ومتابعته من لدن لجنة المتابعة انتهى؟ بل لازال معظم أرقامه قابلة للقراءة من جديدة لأجل كشف الحقيقة وإرجاع الرفات لذويها بعد إخضاعها للتحليل الجيني.

  • ألم يتم طي ملف الاختفاء القسري بعد نهاية عمل هيأة الإنصاف والمصالحة؟

لازالت حالات عالقة في إطار استكمال التحريات لما توصلت إليه الهيأة  ولما تابعته لجنة المتابعة غير أنه أُقر في التقارير الصادرة على أن الحالات العالقة تتجلى فقط في 6  حالات، غير أنه هناك حالات أكثر من ذلك تم إدراجها في بيان 112 ولم  يتم الكشف عن بعضها، وأخرى لم يتم التطرق لها لا في تقرير الهيأة ولا في تقرير لجنة المتابعة (القائمة طويلة).

  • نعلم أن المغرب صادق على اتفاقية الاختفاء القسري، إذن ماهو المشكل؟

فعلا المغرب صادق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في 02 غشت 2012 وتم نشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ 27يوليوز 2013 ، وهذه قيمة رمزية ومميزة وجد مهمة، فالمغرب ملزم أن يقدم تقريره وفقا للمادة 29  من الاتفاقية  بعد سنتين  من تنفيذ ها، (2015 تعتبر سنة تقديم التقرير)، غير أن المغرب إلى يوما هذا لم يقدم التقرير في هذا الشأن. ولم يستوفي شروط المصادقة الفعلية على مجموعة بنود الاتفاقية وخصوصا المادة 31 من الاتفاقية التي تنص صراحة على مايلي:” يجوز لكل دولة طرف، عند التصديق على هذه الاتفاقية أو بعده، أن تعلن اعترافها باختصاص اللجنة بتلقي وبحث البلاغات المقدمة من الأفراد الذين يخضعون لولايتها أو المقدمة بالنيابة عن أفراد يخضعون لولايتها ويشتكون من وقوعهم ضحايا لانتهاك هذه الدولة الطرف لأحكام هذه الاتفاقية. ولا تقبل اللجنة أي بلاغ يهم دولة من الدول الأطراف لم تعلن هذا الاعتراف…ألخ.

  • ماهي مخرجات هذه الندوة العلمية؟

في الحقيقة قُدمت خلاصات مهمة من مختلف المتدخلين حول أفق اشتغال المنتدى حول مأسسة آلية وطنية معنية بالاختفاء القسري كسائر التجارب الدولية لكشف الحقيقة كاملة والمعرفة الفكرية لظاهرة الاختفاء على مستوى التجارب الدولية الأخرى وغير ذلك من الخلاصات المهمة، فكان بالنسبة لي هو اتخاذ التدابير القانونية والمؤسساتية لمنع الاختفاء القسري في المستقبل واستعادة رفات الضحايا بعد تحديد هوياتهم بوسائل الطب الشرعي ووضع بيانات الكترونية للضحايا ومؤازرة أسرهم إلى جانب هذا، أعتقد انه سيكون من المهم والمفيد وضع سجل وطني للمعلومات مع صور المفقودين أو المختفين.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق