حوارمنصّات

السوسي: نمارس طقوسنا الدينية داخل بيوتنا سرا وكل المناطق المغربية يقطنها مسيحيون

حوار مع مصطفى السوسي، رئيس تنسيقية المسيحيين المغاربة، يكشف من خلاله تفاصيل مثيرة عن اجتماع قداس الأحد السري وينفي ممارسة "التبشير"

حوار

حوار مع مصطفى السوسي، رئيس تنسيقية المسيحيين المغاربة

يكشف من خلاله تفاصيل مثيرة عن اجتماع قداس الأحد السري وينفى ممارسة “التبشير”

ويصرح: “المغرب كنيسة كبيرة وإمارة المؤمنين مظلتنا”

 

ماتزال الخرجات الأخيرة للمسيحيين المغاربة تثير جدلا واسعا وتسيل الكثير من المداد، بين من يعتبرها خطوات جريئة راعت السياق السياسي والحقوقي بالبلد، ومن يراها تهديدا لأمن المغاربة الروحي، واستهدافا  لعقيدة غالبيتهم.

ورغم التباين الحاصل في التعامل مع مستجد إيثار المسيحيين المغاربة الخروج إلى العلن، فالأكيد أن طوق الصمت الذي كان مضروبا على هذه الفئة من المجتمع، لسنوات طوال، قد أخذ في التلاشي شيئا فشيئا، وذلك بفضل أمرين اثنين، أحدهما الجانب القانوني الذي بات أكثر مرونة، وتطور المنظومة الحقوقية، خاصة فيما يهم قضية حرية المعتقد، وآخر مظاهر ذلك تنازل المجلس العلمي الأعلى عن فتوى قتل المرتد، والأمر الثاني استثمار المسيحيين المغاربة هذه المستجدات والخروج بهويات معلنة في لقاءات إعلامية متعددة، والتعبير عن مواقفهم بكل حرية ودون خشية، وتتويج ذلك باجتماع مع مؤسسة رسمية، هي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وتوجيه رسالة إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، يعرضون فيها مطالبهم.

 

في هذا الحوار، بسطنا مجموعة من التساؤلات أمام رئيس تنسيقية المسيحيين المغاربة، مصطفى السوسي، متوخين الحصول على معلومات ومعطيات، كانت إلى وقت قريب، حبيسة الكنائس البيتية.

 

حاوره: حمزة حبحوب

 

ما هي دوافع الخرجات المتتالية الأخيرة للمسيحيين المغاربة؟

كي أكون صادقا معك، فخرجاتنا الأخيرة لم تكن الأولى من نوعها، ولم تكن جديدة، إنما كانت مستمرة لا تنقطع، ولكن بحكمة وتبصر، وملائمة للظروف التي تعيشها البلاد، وأخذا بعين الاعتبار سياق الأحداث ومدى جدوى الخطوات واحتمال تأثيرها سلبا على بلادنا، لأننا نراعي مصلحة الوطن العليا في كل الأحوال، ولا نبتغي إلحاق الضرر بمغربنا أكثر ما نرمي إلى الإصلاح والخير، والكل يعلم اليوم، أن المغرب بات يشكل الاستثناء بين دول المنطقة، أشادت به المنتظمات الدولية وأصبح نموذجا للتنمية يحتذى به، فهو بلد متميز بين البلدان العربية والإسلامية في مجال حقوق الإنسان وإقرار الحريات، وهذا تزكيه تصريحات الملك محمد السادس خلال حواره الصحفي بمدغشقر، بخصوص المفهوم المميز لصفة “إمارة المؤمنين”، فتلك كانت إشارة دالة على أن المغرب يسير في طريق الاعتراف بالأقليات الدينية و أنه عمّق إيمانه بالاختلاف والتعدد. كل تلك الإشارات وغيرها كثير، دفعت المغاربة المسحيين إلى التفكير في استثمار الظروف الراهنة و الخروج إلى العلن بشكل منظم و معقول.                                  

كيف تردون على من يعتبركم تهديدا للأمن الروحي ويتهمكم بخدمة أجندة خارجية؟

لا شك أن الجانب الروحي لكل إنسان أمر شخصي، يهم كل فرد، ولا حق لأحد أن يتدخل فيه أو أن يجبر صاحبه على التخلي عنه، ونحن باعتبارنا مغاربة مسيحيون، لا نهدد قناعات أحد الروحية، ولا نزعزع عقائد الناس، ولكننا نعتقد ما نراه حقا ونؤمن بما نرتضيه، دون مساس بأحد أو إلحاق الضرر بالوطن.

أما بالنسبة لمن يدعي أننا نخدم أجندة خارجية، فكما يقال،”اللسان مفيه عظم”، ومن أراد أن يقول شيئا فتلك حريته، له أن يزعم ما يشاء، فنحن نؤكد لكم، أننا لا نخدم أي أجندة، نحن مغاربة اعتنقنا الديانة المسيحية عن قناعة وبشكل حر، و سنستمر في الدفاع عن إيماننا بكل محبة.

في ظل الحظر القانوني، أين يمارس المسيحيون الغاربة طقوسهم الدينية؟

بالنسبة لممارسة طقوسنا الدينية، فالأمر لا يحتاج معبدا خاصا أو بناية معينة، ولكن عبادتنا يمكن أن تكون في أماكن مختلفة، يمكننا أن نصلي حتى و نحن في الشارع أو في المقهى أو في أي مكان، لأن مفهوم “الكنيسة” في الإنجيل لا يفيد البناية، و لكنها تعني اجتماع مجموعة المؤمنين المسيحيين.

أين تجتمعون كل أسبوع لإحياء قداس الأحد؟

إلى حد اليوم، نمارس طقوسنا الدينية داخل بيوتنا سرا، ونحيي قداس الأحد بشكل طبيعي، بعيدا عن أعين السلطات، لأن القانون يحظر دخول المغاربة المسيحيين إلى “الكنائس المبنية”، ويجعلها حكرا على الأجانب فقط.

ما طبيعة الطقوس التي تقيمونها؟

طقوسنا عادية، تتمثل في الصلاة، وهي عبارة عن دعاء لجميع المغاربة، ولوطننا ولملكنا، وتسبيح وموعظة نستحضر من خلالها سيرة المسيح وتضحياته، ونذكر ببعض خصاله بغية الاقتداء بها، إضافة إلى تلاوة الترانيم، وبعضها بالدارجة المغربية، ثم أخيرا، نتقاسم الطعام والشراب، اقتداء بطقس كسر الخبز المقدس، كما نستثمر المناسبة لتجديد أواصر الإخاء بيننا ونبعث المحبة في قلوبنا من جديد.

أنتم مسيحيون إنجيليون، أي أن الدعوة إلى دينكم جزء أساسي منه، فهل تعملون على “تبشير” المغاربة؟

نعم، كتابنا المقدس يدعونا إلى أن نكون نموذجا في الإنسانية، وأن نكون قدوة للناس في الأخلاق الحسنة، وأن نكون كذلك الكتاب المقدس الذي يمشي على الأرض.

إذا، من سألني عن إيماني أو عن طبيعة معتقدي، أجيبه وأوضح له طبعا، وبهذا، لا أرى نفسي أزعزع عقيدة أحد، مادمت أناقشه علميا، وأبسط أمامه  الحجج والبراهين التي أومن بها.

انتشر سابقا خبر تعرض أحد المسيحيين المغاربة لمحاولة قتل، كيف تلقيتم الخبر؟

نعم، الأمر يتعلق بالأخ محمد سعيد الذي نجا من محاول قتل من طرف مجهول قرب بيته بمدينة الدار البيضاء، وقد صدمنا عند سماع الخبر، ولا أنكر أنه أورث في نفوسنا شيئا من الخوف على أنفسنا وذوينا.

هل سبق أن تعرضت للتعنيف أو لمحاولة تعنيف؟

ليس بشكل مباشر، لكن بعض جيراني حرضوا على تعنيفي، ورموا زوجتي بالحجارة، وبصقوا على وجهها، بل إن أساتذة أولادي يعنفونهم لفظيا ويميزونهم عن باقي المتعلمين لما علموا أن أباهم مسيحي، يجلسونهم في الأماكن الخلفية ويقابلونهم بمعاملة لا تليق، وهذا اضطرني لتنقيلهم إلى مدينة أخرى قصد إتمام دراستهم بشكل طبيعي.

كم عدد المسيحيين المغاربة؟ 

إلى حد الساعة، لا توجد أرقام دقيقة، تحدد عدد المسيحيين المغاربة، ولا أحد يستطيع أن يحدد عددهم، ولكن، ما يمكن قوله، هو أن كل المناطق المغربية يقطنها مسيحيون، بل هناك أسر كثيرة مسيحية بأكملها، وأنه في عدد كبير من الأسر المغربية، تجد شخصا أو أكثر مسيحي، لكن، لا أحد يعرف الآخر، لأنهم يضمرون إيمانهم.

بالنسبة للتقديرات الخارجية، تشير منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى وجود  خمسة وعشرين ألف مسيحي مغربي، في المقابل تضاعف وزارة الخارجية الأمريكية هذا الرقم وتقول بوجود خمسين ألف مسيحي مغربي.

هل يوجد مسيحيون مغاربة رهن الاعتقال في المغرب بسبب معتقدهم؟ 

هناك بعض المسيحيين المغاربة داخل السجون، لكن، قلة منهم تم اعتقالهم بسبب معتقدهم، وهذا كان في وقت مضى، اليوم بات الأمر شبه منعدم، وهو ما يفيد تطورا حصل في مجال حرية المعتقد، ويؤكد توسع هامش الحرية بالمغرب.

كيف تفاعلتم مع المعنى الذي أضفاه الملك على مفهوم “إمارة المؤمنين”؟

سررنا أيما سرور بالمعنى الذي أضفاه الملك على مفهوم إمارة المؤمنين، وتفاعلنا مع الأمر إيجابا، كنا جد سعداء به وشجعنا أكثر للترافع لصالح حقوقنا والاستمرار في مسيرتنا النضالية السلمية، فأن يصرح الملك أنه أمير لكل المؤمنين على اختلاف دياناتهم، أمر عظيم ومبشر.

اجتمعتم مؤخرا مع الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ما موضوع الاجتماع؟ 

نعم، سبق أن عقدت تنسيقيتنا اجتماعا مع الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، حضره تسعة ممثلين للتنسيقية وممثلين للمجلس، وقد أكدنا خلال الاجتماع، أن الظرفية الحالية مساعدة ومحفزة للعمل والترافع لصالح ملفنا، كما شدنا على التشبث بمغربيتنا، واستعدادنا للدفاع عن حوزة الوطن ضد أي محاولة للنيل منه؛ وقد توج اجتماعنا بكتاب تواصلي، استعجل التفاعل مع قضية المغاربة المسيحيين، اعتبارا لكونهم  مواطنون مغاربة يعتنقون المسيحية، ومن بين مطالبنا التي ضمناها الكتاب، التعجيل بتمكيننا من إقامة الطقوس المسيحية بالكنائس الرسمية، والسماح بإشهار الزواج الكنائسي أو المدني، وتسمية الأبناء بأسماء يرتضيها الآباء لأبنائهم، وإقرار منهج اختياري في التعليم الديني بالنسبة للمسيحيين المغاربة، ثم تيسير الدفن عند الممات بالطريقة المسيحية.

هل هناك تطور في الموضوع؟

ليس بعد، ننتظر رسالتنا من طرف الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان على رئيس الحكومة، وكيف سيكون تفاعله معها.

السوسي: نمارس طقوسنا الدينية داخل بيوتنا سرا وكل المناطق المغربية يقطنها مسيحيون

 

وجهتم رسالة إلى رئيس الحكومة، ضمنتموها بعض مطالبكم، هل تلقيتم تفاعلا بخصوص الأمر؟

نعم، وجهنا رسالة إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ومن خلاله جميع أعضاء الحكومة، أحطناه من خلالها علما، بالمطالب التي عرضناها أمام الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، محمد الصبار، والمتمثلة إجمالا، في توسيع هامش الحرية وتيسير سبل ممارسة الشعار الدينية.

والذي نعلمه إلى حد الساعة هو إشعارنا رسميا بتوصل رئيس الحكومة فعليا برسالتنا، وسننتظر كيف سيكون تفاعله مع ملفنا المطلبي.

ما هي خطواتكم المستقبلية للترافع عن مطالبكم؟ 

خطواتنا المستقبلية رهينة بتفاعل رئيس الحكومة مع مطالبنا، وهنا أود أن أشير إلى أننا في التنسيقية، لا نمثل كل المسيحيين، ولكننا نمثل المسيحيين الذين هم معنا في الرؤية فقط.

هذا يعني أن هناك مغاربة مسيحيين يحملون أفكارا مختلفة عنكم، هل لكم أن توضحوا لنا أكثر؟

المقصود هو الاختلاف في تقدير الخروج إلى العلن، بعض المسيحيين المغاربة يفضلون عدم إشهار دينهم وعدم الإفصاح عن هوياتهم، والبقاء في الظل، لأسباب أمنية ومجتمعية، أما المواقف السياسية فتكاد تكون موحدة، وكذلك مواقفنا بالنسبة لمجموعة من القضايا الوطنية الكبرى، فكلنا ندافع عن وحدتنا الوطنية ونساند قراراتنا السياسية الكبرى، خاصة فيما يخص قضية الصحراء المغربية.

هل هناك مسيحيون مغاربة يتقلدون مناصب سامية في الدولة؟

طالما تنامى إلى علمنا أن شخصيات نافذة في الدولة مسيحية المعتقد، لكني شخصيا لم ألتق أحدهم يوما، فمثل هؤلاء يحرصون أشد الحرص على إخفاء دينهم في ظل الوضع الحالي، ونظرا لحساسية مناصبهم، لكنهم الراجح أنهم موجودون في مجالات مختلفة.

هل يصوت المسيحيون المغاربة في الانتخابات؟

طبعا، نحن مواطنون مغاربة، ونمارس حقوقنا بشكل طبيعي تلقائي، كما نحرص على احترام واجباتنا، وقد توافد عدد كبير من المسيحيين المغاربة على مكاتب التصويت خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتوزعت أصوات بعضهم على أحزاب اليسار، لكن أغلبها ذهبت إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

 

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق