تدوينات مختارة

يتيم: خواطر وتساؤلات بين يدي الجمع العام لحركة التوحيد والإصلاح

محمد يتيم: وزير سابق وقيادي في حركة التوحيد والإصلاح

الجمع العام لحركة التوحيد والإصلاح الذي يجري الإعداد له على قدم وساق فرصة لتعميق التفكير في تجربة الحركة الإسلامية اليوم في المغرب وفي العالم الإسلامي .

فالحركة الإسلامية اليوم تواجه عددا من الأسئة الحارقة في زمن ما بعد الصحوة الإسلامية وعلى رأسها سؤال إشكالي كبير وهو :
هل استنفدت الحركة الاسلامية بمعناها التنظيمي أغراضها ؟

وإذا أردنا أن نخصص أكثر هذا السؤال ونفككه فلنقل : هل الخطابات المعتمدة من قبل الحركة ( الحركات الإسلامية ) قد استنفدت أغراضها ؟

هل أصبحت الأشكال التنظيمية ومناهجها الثقافية والتربوية وصيغ تأطيرها متقادمة ؟ هل استنفدت نظرية العمل المعتمدة من قبلها أغراضها ؟

هل أصبحت مناهجها التربوية والثقافية -وهي التي تعطي أولوية لإعادة بناء الشخصية الإسلامية المتوازنة- عاجزة عن تحصين منتسبيها قيادات وأعضاء من عدد من مظاهر الخلل في التصور والسلوك ؟

وبصورة أخرى هل يمكن أن نتحدث عن شيخوخة مبكرة لهذه الحركة أو هذه الحركات ؟

وإذا كان من الممكن أن نتفهم هذا بالنسبة لأم هذه الحركات التي مضى على تأسبسها قرن من الزمان، والتي أصبحت تعاني عددا من الصعوبات والأزمات ( حركة الإخوان .. الجدل القائم حول مصالحة حماس مع النظام السوري وقضية تحالفات الحركة .. أزمات ما بعد الربيع الديمقراطي العربي ..) .. فماذا عن حركات حديثة النشأة ومتمايزة تنظيميا ومقاربة عن حركة الإخوان المسلمين ؟

ماذا يجرى داخل حركة النهضة وما موقعها من خريطة التدافع الفكري والسياسي في تونس ؟
أين الحركة الإسلامية في السودان ؟

أين حركة العدل والإحسان وما مصيرها بعد رحيل الشيخ المرشد ؟ وهل ستستطيع أن تفرز شيخا مرشدا له مكانة قريبة من مكانة الشيخ المرشد المؤسس ؟

وماذا يجري داخل حزب العدالة والتنمية حتى تصبح استجابة أحد أعضاء الأمانة العامة السابقة لدعوة من الكاتب الوطني السابق للشبيبة ولأعضاء الأمانة العامة السابقين على ما يظهر حدثا اسثنائيا وكبيرا ؟

ولماذا لم يفلح الحزب كإطار مؤسساتي ، وأغلب قيادييه من أعضاء الحركة وبعضهم كان قياديا فيها من الاجتماع على قراءة موضوعية و متواقف عليها لتجربتهم التنظيمية وإبراز نقاط ضعفها وقوتها ولتجربتهم في تدبير الشأن بدل اعتماد السرديات الفردية المعلنة أو المتداولة همسا وتناجيا ؟

هل لا يزال للحركات الإسلامية الدور نفسه التأطيري تربويا وفكريا وأخلاقيا الذي اضطلعت به في العقود الأربعة الأخيرة ونفي الإسهام في بعث الصحوة الإسلامية ؟

هل لا تزال الحركة قادرة على إنتاح رموز فكرية وتربوية أو ما سماه الدكتور محمد الطوزي بـ” العلماء الجدد ” ؟ ( القدرة على الترميز ) ؟

وماذا عن الآليات المعتمدة في التأطير تتظيميا وتربويا وثقافيا وسياسيا في العصر الرقمي والثورة المعلوماتية ووسائل التواصل الاحتماعي؟

ماذا عن دور المحاضن والأسر التربوية والتأطير التربوي في العلاقة بهذا التحول الجذري ؟ ( وهل لا تزال نظرية سيد قطب في تفسير ظهور الجيل القرآني الفريد قابلة للتفعيل : نظرية صفاء منابع التلقي عند الجيل القراني الفريد الأول ).

هل أخفقت نظرية المشاركة السياسية كما تبلورت مثلا عند حركة التوحيد والإصلاح كما يزعم البعض أم استنفدت أغراضها ؟ وما هو مقياس الحكم على هذه المشاركة ؟

وهل يمكن اعتبار التراجع الانتخابي هو المقياس والمنطلق في تقييم تلك المشاركة ؟ لو سلمنا أن نتائح الانتخابات في وضع ناقص الديمقراطية يمكن أن تكون مقياسا لذلك .. ذلك أن التراحع الانتخابي في وضع كامل الديمقراطية هو ظاهرة عادية تدل على حيوية العملية السياسية والتداول بين مناهج وخيارات وبرامج سياسية واجتماعية مختلفة .
وماذا عن نظرية التميبز التنظيمي بين الدعوي والسياسي؟

وهل أسهمت المشاركة السياسية والانشغال بالعمل السياسي داخل المؤسسات في إنهاك الحركة، وأضعف من قيامها بأدوارها الأساسية أي الدعوة والتربية والتكوين ؟

أو أن انخراط مناضليها في الحزب السياسي والتدافع السياسي قد كان على حساب تلك الأدوار ؟ أم أن المشكلة مرتبطة بالسياق وهشاشة الإطار الديمقراطي؟ وضعف الحركة على إنتاج الخلف القيادي ؟

أم أننا بصدد أزمة قيادة للعمل السياسي وضعف في الالتزام بقواعد العمل المؤسساتي داخله ؟

أم أن المشكلة في ضعف إنتاح رموز فكرية وثقافية يتجاوز إشعاعها دائرة التنظيم والمتعاطفين إلى المجتمع بمختلف فئاته ومكوناته ؟ وفي تراجع الفكر والثقافة في زمن الرقمنة والتواصل الاجتماعي والوجبات السريعة ( زمن الفاست فوود).

وباختصار هل نحن أمام عصر أفول الحركة الإسلامية ونهايتها ( ولا أقول نهاية الإسلام السياسي فليس المقصود هنا هو الوجود السياسي أو التأثير السياسي للحركات الاسلامية .. وإنما تأثيرها الفكري والثقافي )؟

تلك أسئلة حارقة تحتاج إلى تأمل وجواب جماعيين لا يزعم صاحبها أنه يملك ناصيتها أو القدرة على فك رموزها ..
لكن الحركة تبنت ذات يوم مبادرة سمتها”مبادرة السؤال” .

وطرح السؤال أهم من الجواب لأن السؤال المناسب هو الذي يقود للجواب الأقرب للصواب !!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى