المنصّة الحقوقية

هيئة حقوقية تعرض تقريرا “صادما” حول فاجعة المهاجرين ببوابة مليلية المحتلة

عبدالرحيم نفتاح

عرضت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الناظور الأربعاء 20 يوليوز خلال ندوة بالرباط تقريرها حول المأساة التي وقعت يوم 24 يونيو 2022 على المعبر الحدودي لباريو تشينو بين الناظور  ومليلية المحتلة والذي أدى بحسبها إلى وفاة 27 شخصا من طالبي اللجوء على الأقل.

وأشارت إلى أن رقم الوفيات يظل مرشحا للارتفاع “بسبب وقوع العشرات من الجرحى بعضهم إصاباتهم خطيرة  بالإضافة إلى العشرات من المفقودين (على الأقل 64 شخصا تم إحصاؤهم من طرف فرع الجمعية بالناظور)، والمئات من المرحلين بالقوة بسبب القمع غير المسبوق للسلطات المغربية بتواطؤ مع السلطات الإسبانية”.

وكشفت الجمعية أن أغلبية المشاركين -ويبلغ عددهم حوالي 1500- في هذه المحاولة من مناطق تعرف نزاعات وحروب من السودان وجنوب السودان وتشاد، لافتة أن من حقهم حسب القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين الاستفادة  من الحماية الدولية.

وأضافت أنه من أجل وضع طلب اللجوء والاستفادة يجب عليهم أولا القفز على حواجز شائكة خطيرة وتجاوز حدود تعرف عسكرة قوية، مردفة “إنهم طالبوا لجوء يتواجدون بالمغرب منذ أشهر أو سنوات أتوا إليه بعد أن اجتازوا الجزائر وقبلها المسار الطويل لليبيا من أجل وضع طلب اللجوء لدى المفوضية السامية للاجئين عبر من يمثلهم في وجدة  لأن المكتب الوحيد للمفوضية  يوجد بالرباط”.

وقوع الفاجعة

تقول رواية فرع الـAMDH بالناظور أن طالبي اللجوء وصلوا إلى الحاجز الحدودي حوالي الساعة التاسعة صباحا ثم حاولوا فتح البوابة الرئيسية ثم بدأوا في تسلق الحواجز بدون هلع ولا تدافع . ثواني بعد ذلك أخذت القوات العمومية المغربية مواقعها بعيدا على الطريق المداري الذي يحيط بالسياج ثم بدأت في الهجوم على المهاجرين باستعمال الحجارة والقنابل الدخانية ومن تم بدأ تساقط أولى الضحايا بين المهاجرين بسبب الاختناق أو الإصابة بالحجارة قبل التدخل المباشر للسلطات .

وتابع المصدر أنه من الواضح أن عنف السلطات المغربية ضد المهاجرين (الذين تخلوا عن العصي والحجارة التي كانوا يحملونها من قبل) لم تكن ردة فعل على عنف المهاجرين المسلحين (حسب الرواية الرسمية) ولكن كان لمنعهم بأي شكل من الأشكال وبأي ثمن من الوصول إلى مليلية المحتلة.

بعد ذلك ورغبة منهم في الفرار من القمع  والتدخل العنيف للسلطات في المعبر الحدودي باريو تشينو وفي محاولة أخيرة منهم للوصول إلى السياج بدأ التدافع الخطير خاصة مع عدم وضوح الرؤيا بسبب الغازات المسيلة للدموع التي تم استخدامها بشكل كثيف وبسبب الخوف والهلع  بدأ تساقط المهاجرين من أعلى السياج وهو ما كان وراء الحصيلة الثانية للقتلى المحاصرين بالدخان بما فيهم أولئك الذين كانوا معلقين بأعلى السياج قبل أن تعطى الأوامر للهجوم المباشر عليهم حوالي الساعة العاشرة والنصف، يضيف التقرير.

غير أن المرحلة الصادمة بحسب الهيئة الحقوقية هي تلك التي سيعيشها المهاجرون بعد قيام السلطات المغربية بكل تلك الممارسات المهينة والحاطة من الكرامة الإنسانية حيث بعد التدخل المفرط في القوة من طرف مئات الأعوان من الذين سيمارسون العنف مباشرة على أجساد الضحايا(ضرب وركل وضرب بالحجارة) رغم أن بعضهم كانوا يتنفسون بصعوبة، وكان بعضهم الآخر جريحا أو منهارا تماما.

وأضافت أنه في نفس الوقت استمر جزء آخر من القوات العمومية  في رمي الحجارة على المهاجرين المتسلقين للسياج مما أدى إلى سقوطهم قبل أن يتم سحلهم إلى نقطة تمركز الضحايا في رقعة أرضية لا تتجاوز 200 متر مربع ، حيث كانوا مكدسين فوق بعضهم البعض وشوهد بعضهم بدون حراك أو تنفس.

وأكدت الـAMDH hK  السلطات لم تتوقف عن الرمي بالمهاجرين الذين جلبتهم أمام وخلف السياج في تلك الرقعة الضيقة رغم نداءات الاستغاثة وأنين الجرحى من المهاجرين إلا أن السلطات استمرت في تقييد أيديهم وضربهم  لمدة ساعات دون أدنى تدخل من أجل إسعاف الجرحى حسب الشهادات التي استقاها فرع الناظور من المهاجرين المرحلين وهو ما مكنه من التعرف على أولى الضحايا ويتعلق الأمر بقصي اسماعيل عبدالقادر، محمد معمون عيسى، عبد الرحيم عبد اللطيف علي (حنين) وعبد العزيز يعقوب (أنور).

تسجيلات توثق العنف

يتوفر فرع الناظور للجمعية على 20 تسجيلا مصورا يبين

مدى “همجية السلطات” اتجاه مهاجرين عزل تم تداول جزء منها فقط، وهي توضح بما لا يدع مجالا للشك عدم تقديم المساعدة للجرحى وعدم إخلاء الموتى من طرف أعوان السلطة الذين كانوا يحيطون بهم، وفق ما ورد في التقرير المعروض على الصحافة اليوم.

وأكد هذا الأخير أن السلطات استمرت في جلب الجرحى من داخل السياج ورميهم فوق رفاقهم، لافتا أن بعض مقاطع الفيديوهات تثبت استعمال الغازات المسيلة للدموع والقنابل الب

لاستيكية من طرف البوليس المغربي والحرس المدني الإسباني ضد طالبي اللجوء عنما كانوا محاصرين في داخل المعبر الحدودي باريو تشينو .

وأكد أن هذا التدخل العنيف كان بدون شك وراء ارتفاع أعداد الضحايا الذين سقطوا بفعل الاختناق وتبين بالملموس مدى التعاون المغربي-الإسباني في انتهاك حقوق المهاجرين حيث اختلطت الغازات المسيلة للدموع من الجانب الإسباني بتلك التي استعملت من طرف السلطات المغربية .

واستمر هذا الوضع لأكثر من ساعتين قبل حضور 4 سيارات إسعاف حوالي الساعة الحادية عشر والنصف التي  بدأت أولا  بإجلاء الجثت قبل الجرحى الذين كانوا ينزفون ولم  يتم نقلهم  إلا بعد مرور الكثير من الوقت حيث تم تسجيل وصول آخر سيارة إسعاف حوالي الساعة التاسعة مساء أي بعد تسع ساعات لم يتلق الجرحى خلالها أية إسعافات سواء من الطرف المغربي أو الإسباني.

وعند حوالي الساعة الرابعة بعد الزوال سيتم تحريك 9 حافلات من أجل ترحيل  حوالي 500 مهاجر بينهم جرحى (قبل وصول سيارات الإسعاف التي لم يتعد عددها الأربعة )،  إلى مناطق مختلفة( بني ملال، قلعة السراغنة، شيشاوة… )  عبر تاوريرت-مكناس-بني ملال –مراكش-شيشاوة على طول 890 كلم مما يعني أن بعضهم  قضى حوالي 12 ساعة في هذه الرحلة دون أن يتم تقديم الطعام أو تمكينهم من الإسعافات الأولية والأدوية، يضيف المصدر .

وأفاد أن بعض المهاجرين سيتم نقلهم من طرف أصدقائهم أو من طرف مواطنين مغاربة إلى المستشفيات من أجل تلقي الإسعافات في كل من مراكش،  أكادير، بني ملال، البيضاء والرباط.

وقال الفرع الحقوقي أنه بفضل شهادات المهاجرين الموثقة بالصور تمكن من تسجيل على الأقل وفاة واحدة بين المرحلين يتعلق الأمر بالمهاجر عبد الناصر محمد احمد الذي توفي ليلة 24 إلى 25 يونيو بعد إركابه وهو مجروح داخل حافلة من اجل ترحيله.

التخلص من الضحايا

 

غداة فاجعة 24 يونيو أعلن فرع الناظور للجمعية عن محاولة السلطات دفن الضحايا دون التعرف على هوياتهم وبدون إجراء تشريح للجثث حيث لاحظ أعضاء الفرع أثناء تنقلهم يوم 26 يونيو 2022 على الساعة الثانية عشرة والربع زوالا إلى مقبرة سيدي سالم وجود غير مألوف لأعوان السلطة (باشا الناظور قائد المقاطعة الحضرية الرابعة والكثير من الأعوان الآخرين) وهم يراقبون حفر  القبور في الجهة المخصصة للمهاجرين وهو  ما أكده أحد المسؤولين عن المقبرة لأعضاء الجمعية.

وقال الفرع الحقوقي إن نشر صور حفر القبور على صفحة الجمعية وتنديده بمحاولة الدفن السري للمهاجرين وتوافد العديد من الصحفيين الأجانب والمغاربة على المقبرة جعل السلطات تتراجع عن إتمام عملية الحفر، ولكنها  منعت الصحفيين الأجانب من زيارة المقبرة كما حصل مع مراسل جريدة البايس بالمغرب يوم 26 يونيو والذي تم اقتياده إلى مركز الشرطة بالناظور ومنع صحفيين آخرين من جريدة  ديلفارو دو مليلية يوم 27 يونيو من طرف عونين للسلطة.

وفي يوم السبت 25 يونيو (حوالي الساعة 12 وخمس دقائق) قام فرع الناظور بزيارة مفاجئة لمشرحة الناظور المتواجدة  بالمستشفى الحسني حيث لاحظ أن البابين الرئيسيين للمشرحة كانا مفتوحين على مصراعيهما من أجل التهوية وهو  ما مكن أعضاء الفرع من الوقوف على حجم المأساة حيث وجدوا 15 جثة موضوعة مباشرة على الأرض بشكل مهين وتحمل جروحا على مستوى الرأس والوجه وكذلك في الصدر والأرجل الدامية في حين لم يتمكن أعضاء الفرع من الاطلاع على الجثث التي كانت داخل ثلاجات الموتى وسيتم تعزيز المراقبة على المكان ومنع الزيارات مباشرة بعد نشر هذه المعطيات من طرف الفرع وامتناع المسؤولين عن الإدلاء بأي تصريح رغم محاولة الجمعية مصحوبين بصور بعض المفقودين لمعرفة إذا كانوا يوجدون بين الموتى، بحسب ما ورد في التقرير ذاته.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium