تدوينات مختارة

كروم: هل البرامج الانتخابية وسيلة أم غاية؟

تدوينات مختارة

حبيب كروم
 فاعل جمعوي حقوقي ونقابي

 

عرضت كافة الأحزاب المشاركة في الاستحقاقات المقرر إجراؤها في8 شتنبر المقبل برامجها الانتخابية، فأشارت معظمها إلى مختلف القضايا و المحاور التي تستأثر باهتمام المواطنين المغاربة، لقد شملت الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية والسياسية..

إنها لا تختلف كثيرا فيما بينها بل على العكس من ذلك هناك تشابه كبير على مستوى المحاور المستهدفة بحكم وعي وعلم الساسة بواقع حال المواطن المغربي ومعاناته، لقد سبق وان تمت الإشارة في الاستحقاقات الانتخابية السالفة إلى جل هذه الوعود لكنها وللأسف ظلت حبرا على ورق دون القيام بأدنى تقييم من طرف الهيئة الناخبة التي وضعت ثقتها وأدلت بأصواتها بغاية تحسين ظروفها الاجتماعية والمادية..

في اعتقادي وجب مسألة الأحزاب التي ظفرت بمقاعد وزارية وشكلت الائتلاف الحكومي عن الوعود الفضفاضة التي قدموها أثناء الحوارات الحزبية و الحملات الدعائية والتي كانت موضوع برامجها الانتخابية ومحتوى تدخلات مرشحيها، وذلك قبل النظر في منتوجها الانتخابي الجديد الملقح والمعدل الذي عادة ما تفوض مهمة إعداده وتحضيره لأشخاص معدودين  باعتباره وثيقة ضرورية لاستكمال الشروط أو العناصر المطلوبة لكل حزب يرغب في خوض غمار المنافسة، كما يعتبر ورقة مربحة من اجل التموقع وحصد أصوات و مقاعد لضمان كراسي وزارية مريحة لمدة الخمس السنوات القادمة.

إن غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة من طرف الهيئة الناخبة حول تفعيل وتنفيذ ما جاء في البرامج الانتخابية الواعدة البراقة المقدمة من طرف الأحزاب السياسية، يجعل منها وسيلة لبلوغ أهداف سياسية تخدم فقط مصالح الفرد أو مجموعة من الأفراد التي تقود المؤسسة الحزبية.

إن سلوك عدم الالتزام وغياب روح المسؤولية و استمرار أساليب المؤامرة والخداع تظل عوامل مساهمة بشكل قوي في العزوف السياسي لدى المواطنين عموما ولدى الشباب على وجه التحديد، مما يؤثر سلبا بشكل ملحوظ على نسبة المشاركة في عملية التصويت بحكم ضعف منسوب الثقة في المؤسسات الحزبية وبالتالي في العملية الانتخابية.

إن تخلي الأحزاب السياسية عن دورها في التحسيس والتأطير وافتقدها للمصداقية إزاء المناضلات والمناضلين والمواطنين بشكل عام، بسبب عدم التزامها بما وعدت به في برامجها المصرح و المعلن عنها والتي غالبا ما نلتمس انها مبالغ فيها وغير قابلة للتفعيل على ارض الواقع، مما يفرغها من دورها ويسقط عنها غايتها لكي لا يتجاوز دورها في ان تكون فقط وسيلة وأداة وخطب حماسية لغرض الدعاية الانتخابية  لاستمالة الأصوات، دون الاستحضار الفعلي لهاجس النهوض بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للأفراد.

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium