المنصّة الحقوقية

نساء الجماعة: القطع مع العنف ضد النساء لا يتم إلا في بيئة تقطع مع الاستبداد والفساد

63 / 100

قال القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان إن العنف المسلط على النساء في المغرب يَتَزَيَّا بلبوس الاستبداد، “تتلَوَّنَ أشكاله وأنواعه، بين عنف نفسي، جسدي، جنسي، اقتصادي، سياسي. وتتعدد أماكنه ليحضر في البيت والشارع، في المدرسة والجامعة، وفي الإدارات والمعامل. تشهد على ذلك التقارير الرسمية وغير الرسمية، بإحصائيات وأرقام صادمة – على نسبيتها – والتي يغطي فيها المكشوف على المستور”.

وأبرزت في بيان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء (25 نونبر) أن العنف “مسلسل لا تنتهي حلقاته، وسيف مُصْلَت على رقاب المستضعفين، وأعناقِ كل من تُسَوِّلُ لهم أنفسهم زعزعة أركان الاستبداد، أو مناهضة الفساد، أو الدفاع عن حق، أو نصرة مظلوم، يستوي في ذلك الرجال والنساء، وإن كان للنساء من حصة العنف فضل زيادة”.

وأورد القطاع الأرقام التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية الصادرة في مارس 2021 التي أظهرت أن أكثر من 7،6 مليون امرأة، أي 57،1% من النساء على الأقل عانين من شكل عنف واحد بغض النظر عن الشكل والسياق سنة 2019. شكل منها العنف النفسي نسبة 49،1%، والعنف الجسدي13،3%، والعنف الجنسي 14%، والعنف الاقتصادي15،1%. وشكل منها العنف المنزلي نسبة 52،1%، وفي فضاء العمل 15،4%. أما عدد شكاوى العنف التي تقدمت بها النساء أمام المصالح المختصة منذ بداية 2021، فبلغت 61 ألف و388 قضية، شكل منها العنف الجسدي 44%، والعنف الاقتصادي 27%، والعنف النفسي 26%، والعنف الجنسي 9%..

ووصف التنظيم النسائي هذا الوضع بالقاتم، ويزيد من قتامته “تناسل القضايا والأحداث التي تصور حقيقة العنف المسلط على النساء: قضايا “الجنس مقابل النقط”، حوادث شغل في معامل ووحدات إنتاج تستغل عوز النساء، تسابق وتزاحم للتسجيل في لوائح “الدعم” وأيّ دعم! مشادات وتقاتل من أجل استجداء فرصة عمل في حقول الفراولة الإسبانية، بينما خيراتنا يستأثر بها المتنفذون، وثرواتنا يستنزفها المفسدون…”.

وأكد البلاغ أن أجهزة الدولة، التي يفترض فيها حماية هذه الفئة الهشة في المجتمع، تزيد أوضاع النساء تعقيدا، “فتستهدفهن بتلاوين أخرى للعنف؛ قمع في الشارع، تضييق واعتقال، تكميم للأفواه، تشويه للسمعة والعرض… وآخر ما تفتق عنه “ذكاء” المخزن استغلال هشاشة النساء النفسية والاقتصادية في إخراس الأصوات الحرة، والضغط على الخصوم وتصفية المعارضين السياسيين، وتوظيفهن في التلاعب بالقوانين (قضية الدكتور محمد أعراب باعسو آخر نموذج)”.

وأضاف أنه” لا شك أن العنف المستشري ضد النساء في وطننا الحبيب لا تعوزه الأسباب والمسببات، فهو آمِنٌ في سِرب الاستبداد السياسي، والفساد الإداري، والظلم الاجتماعي، وفشل منظومة التربية والتعليم، ومخزنية الإعلام، وفساد الأعراف، والفهم المغلوط للدين… تتعدد الأسباب، والنتيجة واحدة: امرأة تتجرع العنف، فلا تملك إلا أن تعيد إنتاجه وسط المجتمع في سلسلة لا تنتهي”.

وعبر القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، عن تضامنه مع كل النساء ضحايا عنف الأفراد أو المؤسسات أو الدولة ومع كل معتقلات الرأي، مؤكدا أن مناهضة آفة العنف ضد النساء لا تتم إلا ضمن مقاربة شاملة، تجمع بين الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي والتشريعي…

وشددت على أن “القطع مع العنف ضد النساء لا يمكن أن يتم إلا في بيئة تقطع مع ممارسات الاستبداد والفساد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى