من نحن

المنصّة.. لن نكون رقما وكفى

أن تقرر خوض تجربة إعلامية مقاولاتية في المغرب، سيجعلك تواجه تحديين، الأول يتعلق بممارسة مهنية وسط كم هائل من العناوين التي تكاثرت بشكل كبير خلال السنتين الأخيرتين، والتكاثر ليس عيبا بالنظر إلى سُمُوّ مبدأ حرية الرأي والتعبير مقارنة بدول أخرى، بل في مدى احترامها لهذه الحرفة المقدسة (قدسية الخبر)، ومدى التزامها وصدقيتها واحترامها لمبادئ وأخلاقيات العمل الصحفي.
أما التحدي الثاني، فيتجلى في عين المراقب والمتربص بالأقلام المستقلة، الحرة في تعاطيها مع الحدث بمصداقية ومسؤولية من جهة، والبحث عن الحقيقة من جهة ثانية، وهو ما قد يعرضها لما تعرضت له تجارب إعلامية ناجحة من تضييق على صنوف متنوعة غيّر مسارها أو شل حركتها.
أمام تلكم التحدي، فالصحافة الجادة التي تعي جيدا وظيفتها كسلطة رابعة، تسعى لخدمة الرأي العام بالمعلومة والخبر، عبر عملية صناعة الخبر بمقوّماته وعناصره المكتملة، بعيدا عن التسرع والركاكة وعقلية الـ”بوز buzz” وما إلى غير ذلك من مهدمات الثقة بين الصحافي والقارئ، تجد نفسها في تحدّ يومي لإتقان هذه الصناعة، لتنال حقها من الإحترام.
المواطن المغربي فقد كثيرا من الثقة خلال السنوات الأخيرة، وذلك بفعل ظهور نموذج صحفي لأصحابه رؤيتهم حسب قناعاتهم أولا، ونهجهم السياسي أو لنقل خطهم التحريري الذي يسعى إلى جلب القراء ولفت الانتباه بطرق شتى.. إذ نجد انفسنا محاطون بمشاهد استغلال شرف هذه المهنة بعناوين خدّاعة ومحتويات فارغة، هذا دون الحديث عن المستوى الهابط في التحرير، والخروج عن قواعد الكتابة، بعدما أصبح الهم والحرص الأكبر هو الهوس بتلك البصمة الدالة على الإعجاب “جيم” والمشاركة “بارطاج” والاشتراك والمشاهدة.. فإن كانت كلها مطلبا وضرورة، سواء على مستوى تسويق المادة و إنتشارها، أو على مستوى الدخل المادي عصب أي مشروع، فمن الواجب أن يكون ذلك بطريقة سليمة ومهنية أخلاقية بعيدة عن كل مزايدات أو تشويه سمعة أو مقايضة، ليظل الالتزام والمسؤولية بمثابة احترام قرينة البراءة.
إننا اليوم أكثر حاجة مما سبق لتجارب إعلامية مهنية، مسؤولة ولها مصداقية، تجارب تستحق أن يطلق عليها إسم “سلطة رابعة”، صحافة المعلومة والإخبار، صحافة التثقيف والتوجيه والتوعية، والتسلية الذكية..
صحافة تحترم القانون، تدافع عن الحقوق، لا تهادن الفساد وتساهم في بناء صرح الديمقراطية والعدالة الاجتماعية..
من خلال هذه المنصة الجديدة، نسعى أن نكون إسما له وزنُه الخاص، لا نريد أن نكون مجرد رقم إضافي.. نسعى لأن نكون منصة إعلامية تلامس الواقع، منفتحة بدون إقصاء، تمارس دورها في إطار حرية الرأي والتعبير كما هو منصوص عليه في إطار الحقوق الكونية أو القوانين الرسمية.
نسعى لأن نؤدي عملنا على أكمل وجه، لا نريد أن ننافس ولا أن نتسابق، نروم السير في طريق صحيح بوعي تام بطبيعة المسؤولية التي نحملها، وبأمل أن يتوفر هامشا من حرية الرأي والتعبير، والحماية في الممارسة الصحافية المهنية باحترام تام لأخلاقياتها.
لا ولن ندعي الكمال، نعي جيدا أن الطريق مليء بالأشواك، ومتى توفرت الإرادة يمكن تلمّس طريق النجاح.
فبسم الله مَجراها ومُرساها.

02 يناير 2019
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق