وجهات نظر

مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة على ضوء القانون الدولي الإنساني

مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة على ضوء القانون الدولي الإنساني

 

شكل حادث استهداف الصحفية شيرين أبو عاقلة على حدود مخيم جنين، بموازاة تغطيتها لحدث الاقتحام الذي نفذه جيش الاحتلال ، استنكارا وشجبا من قبل الأسرة الحقوقية الدولية، ونشطاء قانونيين يدافعون عن المبادئ والحقوق الأساسية التي نادت بها العهود الدولية وقننتها الاتفاقيات الأممية. حيث لفضت الإعلامية شرين أنفاسها الأخيرة عن سن 51 ربيعا بواسطة أعيرة نارية قاتلة لمجند إسرائيلي على مستوى الرأس، بالرغم من احترامها لكل الشروط المتفق عليها دوليا في هذا الصدد، من قبيل ارتداء سترة الصحافة وحمل الشارة التي تبرز دورها ومهمتها الإعلامية.

هذا الفعل الذي قام به جيش الكيان الصهيوني يحضره القانون الدولي الإنساني حسب مقتضيات المادة 79 من البرتوكول الأول الإضافي من اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تنص على أن الصحفيين المدنيين الذين يؤدون مهامهم في النزاعات المسلحة، يجب احترامهم وحمايتهم من كل شكل من أشكال الهجوم المتعمد، ويضمن القانون الدولي الإنساني للصحفيين المدنيين، الحماية نفسها المكفولة للمدنيين طالما أنهم لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، وهذا ما أكدته القاعدة العرفية رقم 34 للقانون الدولي الإنساني من الفصل العاشر بقولها ” يجب احترام وحماية الصحفيين المدنيين العاملين في مهام مهنية في مناطق نزاع مسلح ما داموا لا يقومون بجهد مباشرة في الأعمال العدائية..”

إن الجيش الصهيوني بآلياته العسكرية الثقيلة والمتطورة وبأسلحته الفتاكة المحرمة دوليا يواجه محتجين سلميين بصدور عارية لا يملكون سوى إيمانهم بقضيتهم وعدالة مطلبهم الذي يتمثل في حق العودة إلى موطنهم الذي هجروا منه قسرا سنة 1948 والذي نص عليه منطوق القرار الأممي الشهير رقم 194 الصادر في دجنبر من ذات السنة، حيث يخول للفلسطينيين المهجرين قسرا من حق العودة إلى وطنهم وتعويض المتضررين منهم.

 

إن أسمى حق مقدس تنادي به كل الأديان وتحميه جل المواثيق الدولية هو الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي حيث يعتبر حقاً أساسياً من حقوق الإنسان المقررة في القانون الدولي الإنساني، حيث تنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن “لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه”. كما تنص المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن “الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي”. وتنص اتفاقية جنيف الرابعة، الصادرة سنة 1949 والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، على حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وأعمال القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب ضد الأشخاص المحميين بموجب تلك الاتفاقية.

هكذا أكمل المحتل فصلًا جديدًا من فصول عنصريته ودمويته باستهدافه المتعمد والمباشر للصحفية شيرين ولعشرات الشهداء وآلاف الجرحى أثناء تغطيتهم الصحفية أو تقديم الإسعافات الأولية ” كما حدث للمسعفة رزان” أو أثناء احتجاجهم على جرائم الكيان الصهيوني، على مرأى ومسمع من الأسرة الدولية وبخرق واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة في جريمة مكتملة الأركان تدخل في عداد جرائم ضد الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى