المغرب اليوممجتمع

بين المساعدة الطبية والصعوبات المادية.. أزواج يبحثون عن أمل لتحقيق حلم الإنجاب

عبدالرحيم نفتاح

كشف مؤتمر طبي حول المساعدة الطبية بالمغرب لتحقيق حلم الإنجاب عند الأزواج نظمته جمعية “مابا” للحالمين بالأمومة والأبوة، السبت 28 ماي، (كشفت) واقعا مرا لهذه الفئات في مسيرة طبية طويلة بحثا عن مولود.

وذكرت عزيزة غلام رئيسة الجمعية أن العديد من الحالات يقف الوضع الاجتماعي حائلا أمامها من أجل القيام بالتحاليل أو عمليات جراحية أو تدخلا طبيا، أو من أجل شراء الأدوية، أملا في تحقيق حلم الإنجاب.

من جانب آخر كشفت عن حالات باعت أملاكها في طريق البحث عن مولود، وحالات وصلت مصاريفها إلى حوالي 20 مليون سنتيم دون جدوى، وحالات أخرى حاولت بيع أحد أعضاء جسدها من أجل إجراء تدخلات طبية، وكل هذه الحالات تبرز الأزمة النفسية التي يعيشها الآباء من أجل حلم الإنجاب.

وصرحت سيدة أربعينية قدمت شهادتها في هذا المؤتمر، بأنها ظلت تنتقل بين الأطباء لمدة 14 سنة من أجل معرفة السبب وراء عدم إنجابها، وأشارت إلى أن طبيب واحد أخبرها بأن مشكلتها تكمن في الحيض (قصور المبيض) لكن دون أن تجد حلا طبيا ينهي معاناة بحثها عن حل من أجل الإنجاب، وانتهت إلى أنها تعبت، خاصة في وضعيتها الاجتماعية الهشة، وتريد حلا لحصولها على مولود من صلبها.

في السياق ذاته قدم بعض الأزواج شهادات حول العقبات التي واجهتهم في مسيرة البحث عن حل للإنجاب، والتي انتهت بالنجاح في ذلك عبر نظام المساعدة الطبية التي بدأ المغرب الاشتغال به مع بداية تسعينيات القرن الماضي.

المساعدة النفسية وإنشاء مراكز المساعدة الطبية

من ضمن أبرز النقط التي تدارسها المؤتمر، المساعدة النفسية، إذ يمر الأزواج من أزمات نفسية، يغذيها محيط وثقافات محلية لا ترحم، والتي تنظر إلى الأزواج المصابين بالعقم بنظرات لا تعذر وضعهم الخارج عن إرادتهم.

وكشفت غلام في هذا الإطار أنها تتواصل مع عدد كبير من الحالات خلال سنة، كل واحدة تختلف عن الأخرى، وهو ما تسبب لها في أزمات نفسية، اثر هذا الكم الهائل من المعاناة التي تجد نفسها عاجزة عن ايجاد حلول لها.

نزهة كسوس الباحثة في السوسيولوجيا وعضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فشددت على ضرورة وجود مراكز للمساعدة على الإنجاب في جميع الجهات، معتبرة ذلك حقا من حقوق الإنسان، المتمثل في حق الولوج للعلاج.

وقالت إن الأزواج الذين يلجؤون لتقنية المساعدة الطبية يجب أن تكون لديهم مساعدات طبية نفسية في سيرورة العلاج، مردفة أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان سينظم ورشات حول المساعدة الطبية بما فيها الإنجاب.

وفي مداخلة لممثلة وزارة الصحة في هذا المؤتمر، أكدت هذه الاخيرة على أن الوزارة تعد مخططا وطنيا للصحة الانجابية، مع العمل على تعزيز العرض الصحي عبر انشاء مراكز صحية بالمستشفيات الجامعية السبعة.

وأشارت إلى أن الوزارة تشتغل مع مختلف المتدخلين على مراجعة وتقوية الترسانة القانونية حول الصحة الجنسية والانجابية، ووقفت عند ضرورة الاشتغال على الجانب النفسي الذي يساعد بدولاه في المساعدة الطبية للإحاب.

طبيعة المولود والتعويض عن الأدوية

ووقف المؤتمر عند إشكالية التعويض عن الأدوية، وهو واحد المشاكل الكبرى التي يعاني منها الآباء، خاصة في ظل غلاء الأدوية الخاصة بالعلاج، بالإضافة إلى التكلفة المرتفعة للتحاليل الطبية، والتدخلات الجراحية.

ولفتت عزيزة غلام أن هناك أدوية قليلة استطاعت الجمعية بعد تواصل مع المتدخلين، على ضمان التعويض عنها، على الأمل أن يتم تعميم التعويض عن جميع الأدوية المرتبطة بهذا المرض.

هذا وذكر خبراء بالمؤتمر أن أبحاثا دولية أكدت أن الأطفال الذين يولدون عن طريق المساعدة الطبية لا فرق بينهم والأطفال الذين يولدون بطريقة طبيعية.

من ناحية أخرى تؤكد توصيات على إخبار الأطفال الذين يولدون عن طريق المساعدة الطبية ابتداء من سن الرابعة دون الدخول معهم في التفاصيل الأخرى، ثم الانفتاح معهم في الموضوع عندما يكبرون.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى