تدوينات مختارة

رئيس حماة المال العام يطالب بوضع حد للريع ومحاسبة المسؤولين بمؤسسة مجلس الجالية

محمد الغلوسي: رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام
تلعب الجالية المغربية المقيمة بالخارج دورا رياديا في بلدان الإقامة وتشكل بالنسبة لهذه الأخيرة يدا عاملة مهمة كما أنها تلعب دورا محوريا في الإقتصاد الوطني من خلال جلب العملة و الإستثمار وتنشيط السياحة وغيرها كما تقوم بأدوار في الدفاع عن القضية الوطنية ومواجهة الأصوات الإنفصالية ،إلا أنه وللأسف ومع حلولها بالمغرب فإنها تصطدم ببعض الممارسات المخالفة للخطاب الرسمي للدولة وينظر إليها البعض كفرصة لاتعوض للابتزاز وإيقاعهم في شراك النصب وكسب أرباح خيالية، بالإضافة إلى أن إقدام بعض أفراد الجالية على مباشرة بعض المساطر الادارية او إنجاز عقود والحصول على تراخيص ووثائق إدارية يجعلهم يلمسون الفرق بين الخطاب والواقع ذلك أن بعض الإدارات لازالت عقليتها تحن إلى الماضي وتجعل من البيروقراطية والمماطلة والتسويف برنامجها وعنوانها المفضل.
أدوار الجالية المغربية وتزايد عددها في بلدان المهجر يطرح تحديات كبيرة ضمنها تصاعد الخطاب اليميني المعادي للأجانب وصعوبة الإندماج والأزمة الإقتصادية والإجتماعية التي تمر منها بعض بلدان الإقامة وارتفاع تكلفة المعيشة وغير ذلك من الصعوبات والمشاكل.
وسط كل ذلك نجد مجلسا للجالية الذي مر على وجوده خمسة عشر سنة لم يقدم الشيء الكثير لهذه الفئة المهمة والنشطة من المغاربة وكل مايمكن تسجيله هو تعدد الخرجات الإعلامية لأمينه العام وحصوله على شهادة الإقامة في الاعلام وهو مايوحي للمتتبع بأن المجلس ليس له رئيس ولا مؤسسات تتولى تدبير شؤونه “الزعيم يقوم بكل شيء ” لذلك لانريد صداعا ولانقدا ولامحاسبة والمجد للريع وهدر المال العام.
شخصيا لم أصادف أية أراء إستشارية او تقارير إستراتيجية صادرة عن هذا المجلس الذي يشكل عنوانا حقيقيا للريع ،إنه فشل واضح لهذه المؤسسة في مهامها ولذلك فإن الأمر يتطلب قبل مباشرة كل الإصلاحات والتصورات الجديدة الموجهة للنهوض بالجالية سواء في مجال الإستثمار او غيره إجراء تقييم شامل لأدوار هذه المؤسسة ومحاسبة المسؤولين عن هذا الفشل الذريع، مسؤولون يتقاضون أجورا ضخمة ويستفيدون من امتيازات لا حصر لها وتصرف أموال عمومية مهمة لكن دار لقمان وأوضاع جاليتنا لازالت على حالها.
يتطلع الرأي العام إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع حد للريع وهدر المال العام في سفريات وإقامة مسؤولي المجلس في فنادق فخمة “وتدويخ” المغاربة ببعض الندوات هنا وهناك بدلا من الأدوار الحقيقية المسندة للمجلس ،وكل ذلك حتى نتوجه للمستقبل بكل أمل ونعيد الثقة للجالية في بلدها ومؤسساته وحتى لاتتكرر نفس التجربة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى