المغرب اليوم

خبراء في مجال البرية يحذرون من تدهور المناطق الرطبة بالمغرب

عبدالرحيم نفتاح

مع الإشكاليات التي يعيشها المغرب حول الموارد المائية، بسبب ندرة غير مسبوقة لهذه المادة الحيوية ارتباطا بالتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع في درجات الحرارة وشح في التساقطات المطرية، تتعرض المناطق الرطبة للتدهور.

هذا ما نبهت إليه جمعية مصوري الحياة البرية بالمغرب، التي أكدت أن تعرض عدة مناطق رطبة للتدهور هو ناتج عن سوء تدبير المياه الجوفية، وتجاهل المسؤولين للأدوار التي تلعبها هذه الأوساط، بالإضافة إلى عدم الالتزام بما وقع عليه المغرب خلال المعاهدات الدولية التي انخرط فيها.

وأشارت إلى أنه بعد جفاف “ضاية عوا” الرائعة و”ضاية حشلاف” بالأطلس المتوسط نتيجة لضخ المياه واستعمالها استعمالا غير معقلن في القطاع الفلاحي، يشطب على العديد من “لضايات” من لائحة المناطق الرطبة على الرغم من غناها من حيث التنوع البيولوجي مثل “ضاية الوليدية” و “ضاية التقدم” بالرباط.

وفي اتصال برئيسة الجمعية حليمة بوصديق، دقت هذه الأخيرة ناقوس الخطر عبر الاستمار في الاستهتار بالتضييق على الضايات، وضربت المثال بواحدة من أغنى الضايات وآخر منظومة للمياه العذبة بجهة الدارالبيضاء وهي ضاية دار بوعزة  المعروفة باسم “عين المسروبية”.

و أشارت بوصديق إلى أن عدسات أعضاء “الجمعية المغربية لمصوري الحياة البرية“ سلطت الضوء، عبر صور ملتقطة في مختلف المنظومات البيئية، على نماذج من هذه المناطق وتقدم بعضا من البرامج التي تساهم في الحفاظ على الأنواع بالمغرب.

الأنظمة الإيكولوجية الحساسة

وسبق للمنصة ان سلطت الضوء على قضية ضاية دار بوعزة، إذ أحدث الحكم الصادر عن الغرفة المدنية بمحكمة الاستئناف، يوم 13 أكتوبر 2020، والذي قضى برفض تعرض وكالة الحوض المائي لأبي رقراق الشاوية على التحفيظ العقاري لـ”ضاية دار بوعزة”، صدمة لدى المواطنين ولدى فعاليات مدنية وعلمية وحقوقية وبيئية، التي اعتبرت هذا الحكم هو بمثابة حكم على تدمير آخر أهم البحيرات المائية بجهة الدار البيضاء سطات، لصالح القطاع الخاص.

وتتجلى الانعكاسات السلبية لهذا الحكم من جهة، في الدمار والاختفاء عمدا لواحدة من آخر البحيرات المائية النادرة  بجهة الدار البيضاء – سطات، وهي التي تقع في منطقة قاحلة (أكثر من %93 من مساحتها)،  وهو أيضا، يعاكس توجهات وقرارات ومجهودات الدولة المغربية، من جهة ثانية.

ونبه الائتلاف المغربي من أجل البيئة والمناخ في عدة مناسبات إلى أن وجود الأنظمة الإيكولوجية الحساسة، منذ آلاف السنين، مكن من تحسين الدورة المائية، وتجديد إمدادات المياه الجوفية، وحجز المواد الكيميائية والمواد السامة وإزالتها طبيعيا (بيولوجيا)، والتصدي لظاهرة تغير المناخ وتنظيم الظواهر المناخية والطبيعية والتخفيف من آثارها، وتخزين الكربون، وتخفيف حدة الكوارث الطبيعية، من قبيل الفيضانات وموجات الجفاف والأعاصير، وبأنها تسمح بالحفاظ على توازن الغاز في الهواء، وهي عناصر وجب أخذها بعين الاعتبار عند كل تأويل قضائي لمساطر قانونية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى