حوار

سهام مموني: مغالطات كثيرة مازالت تلاحق وضعية أطفال التوحد (حوار)

 

يخلد العالم مطلع شهر أبريل من كل سنة، اليوم العالمي لذوي اضطراب طيف التوحد، وهو اضطراب سلوكي يصيب الأطفال بعدد من الاعتلالات الاجتماعية والتواصلية، غير أن التعامل مع المصابين وإدماجهم في المجتمع يواجه معيقات كثيرة.

وبهذه المناسبة، أجرت “المنصة24” حوارا مع سهام مموني، الناشطة في المجال والمتطوعة ضمن جمعية الأمل بمدينة الفنيدق، للحديث عن وضعية الطفل المصاب بالتوحد في المغرب، والفرص التي يوفرها المجتمع لهذه الفئة، ومدى أهمية تكوين محيطهم لتسهيل حياتهم.

أجرى الحوار: معاذ أحوفير
س : ماذا يمثل لك اليوم العالمي للتوحد؟

ج : يوم 2 أبريل بالنسبة لي هو يوم احتفال بسيط بما أنجز الطفل و كذا أسرته و الأطر الذين اشتغلوا بكل صدق وحب معه، وفرصة لتقييم التقدم بعد جهد كبير بدذلوه رغم قلة الامكانيات، أتحفظ صراحة على بعض نراه من كرنفالات تقام هنا وهناك، أو ندوات اعلامية يحضر فيها بعض الذين لا يجلسون أبدا مع الطفل التوحدي بل فقط يكتب اسمه في لائحة انتظار في مركز ما.

يوم التوحد العالمي بالنسبة لي هو مناسبة كبيرة للتوعية، لايزال الطريق طويلا للوصول إلىى تحقيق كرامة الطفل و الشاب التوحدي، وهو يوم للتذكير أن معاناة التوحدي لا تقتصر على التمدرس وحسب، بل يجب تكوين المعلم وتكييف الكتاب المدرسي، و تحويل الصراع بين المعلم والمرافق إلى تعاون و مشاركة.

هو يوم لابد أن نذكر فيه البعض أن التوحديين ليسوا فقط من فئة الاطفال إنما يوجد الشباب و المسنين منهم لم نصل بعد اليهم، هو نداء بأن طفل اليوم هو مراهق ورجل الغد، فماذا أعددنا لتأهيله و إدماجه في سوق الشغل؟

 

س : ما تقييمك لوضعية الطفل التوحدي بالمغرب؟ الدراسة والاندماج في المجتمع!

ج : وضعية الطفل التوحدي في تحسن مقارنة بالسنوات الماضية، غير أن مغالطات كثيرة مازالت تلاحق هذه الفئة، من بينها الخلط بين الاضطرابات النفسية والانطوائية وبين التوحد الذي يصنف اضطرابا سلوكيا، وهو ما يؤخر عملية التشخيص الصحيح، ويتسم تعريف الأعراض بأهمية بالغة تؤثر تلقائيا في خطوات التعامل مع المصاب.

تعرف المؤسسات التعليمية خروقات ملحوظة من طرف بعض الأطر الإدارية، حيث يمنع بعضهم اصطحاب مرافق الأطفال التوحديين، إلى جانب ضعف تكوين الأساتذة في كيفية تدبير مختلف السلوكات التي تصدر من هؤلاء الأطفال، مما يؤثر على استفادتهم التربوية ويصعب من مهمة المدرسين في غياب المرافق.

نلاحظ تأخرا في تعميم التكوين حول فئة أطفال التوحد، مثل فئة موظفي الأمن أو رجال الإنقاذ أو غيرهم، فغياب أبجديات التواصل وفهم سلوكات هؤلاء الأطفال قد يضعهم في مخاطر معينة خلال حياتهم اليومية، وهي وضعيات يغيب عنها أفراد الأسرة والأقارب ويستشعر فيها الطفل حواجز تحول دون تمكنه من التواصل مع الآخر.

 

س : كيف تساهم جمعيات المجتمع المدني في تكوين وتحسين مدارك أولياء الأمور للتعامل مع أبنائهم؟

ج : في جمعية الأمل بالفنيدق، على سبيل المثال، تستقطب الأنشطة عددا من أولياء الأمور من مختلف مدن المملكة، حيث تشتغل الجمعية على تقنية ABA-VB، وهي أجد ما يجري استعماله في تلقين الأطفال حول العالم، ويحصل من خلالها المتلقي على متسع يسير من الوقت للمواكبة والتتبع، بيد أن ضيق سعة المراكز يعيق استيفاء ساعات الاستفادة الكافية، فيستمر خيط التعلم ممتدا يؤطره الآباء داخل البيت.

وتركز الجمعية على تكوين الأسر لتمكينها من مساعدة طفلها، مع محاولات جادة لتوسيع دائرة التواصل لتشمل مختلف أفراد العائلة والأقارب، وكل من يفترض به أن يواجه وضعية تعامل مباشر مع الطفل، حتى يتسنى له تطوير مهاراته وسلوكاته داخل البيت ضمن وسط عائلي متفهم وواع.

 

س : ما هي الأنشطة التي تقوم بها جمعيتكم خلال تخليد اليوم العالمي، وكذلك طوال أيام السنة؟

ج : تتوزع الأنشطة بين حملات تحسيسية في المدارس، ومبادرات إنسانية لإدماج الأطفال في المجتمع، مثال : مبادرة شكر عمال النظافة، إلى جانب أنشطة خيرية وإفطارات جماعية رمضانية، وهي موجهة لتقريب الطفل التوحدي من أفراد محيطه ومجتمعه وفتح قنوات التواصل.

نسعى جاهدين لتكوين الشباب التوحديين بهدف تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم، والترافع حول قضاياهم واهتماماتهم، وكذا تقوية المناعة الذاتية لمواجهة مختلف أشكال التنقيص أو التنمر أو السلوكات العدائية.

تستهدف أنشطة الجمعية، من جهة أخرى، تقديم الدعم النفسي لأمهات الأطفال التوحديين، إضافة إلى أنشطة رياضية منها رحلة استثنائية إلى قمة جبل موسى، أبطالها شباب التوحد رفقة أفراد من هواة الترحال، وهو ما تركز عليه الجمعية في أنشطتها بتجنب وضع هذه الفئة في معزل عن محيطها.

 

س : ما هي رسالتك لعموم أفراد المجتمع لتوجيههم في التعامل مع هذه الفئة؟

ج : كافة أفراد المجتمع مدعوون لبذل جهود مضاعفة قصد التوعية والتحسيس والتعريف بالتوحد، والالتزام بالاطلاع على مختلف متطلبات هؤلاء الأطفال، ولم لا تنظيم زيارات تواصلية للمراكز المعنية من طرف تلاميذ المؤسسات التعليمية، عبر أيام مفتوحة ستساعد في تصعيد جيل أكثر إلماما بوضعية أقرانه، وضمان اندماج أسرع للأطفال التوحديين وسط مجتمع يهتم لحالهم ويراعي خصوصياتهم.

سأنقل لكم رسائل أولياء الأمور لأضعكم في صورة ما يحتاجه الطفل التوحدي من مجتمعه، فالأطفال التوحديون ليسوا في حاجة لعبارات الشفقة والتعاطف، بل هم بحاجة لتغيير النظرة التي تنقص من إمكانياتهم وتصنفهم كمرضى عاجزين.

يقول أحد الأباء : يتعرض أطفالنا لمعاملة ترتكز على صورة نمطية وحكم مسبق على أن الطفل التوحدي عنيف أو غير منضبط، في حين أنهم يشعرون بمن يحبهم ومستعدون لتبادل المشاعر الصادقة مع من يحسن التصرف معهم، ونحن كذلك كأباء نتلقى أسئلة جارحة تحجم من المجهودات التي نبذلها مع أطفالنا.

وتضيف إحدى الأمهات : يحتاج الطفل التوحدي لمن ينهج الطرق الصحيحة في التعامل معه، وهو ما سيسهل التواصل ويساعد الطفل على تكوين روابط مع عائلته وأصدقائه وزملائه،ولو تمكننا من تعميم التهمم بالتعرف على هذه الفئة والتطوع للتقرب منها وخدمتها سيكون من السهل الاستفادة من هؤلاء الأطفال لتقديم المنفعة للمجتمع وتلقينه قيم البراءة والصدق والصفاء التي يتحلون بها.

وفي الختام، أوجه رسالة إلى الشركات لنسخ تجارب ناجحة من خارج المغرب، عبر تأهيل الشباب المصابين مهنيا وإدماجهم في سوق الشغل، واستثمار طاقاتهم وقدرتهم على إنجاح مشاريع تنموية، وذلك اعتمادا على تكوين تأهيلي ينسجم مع خصوصيتهم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى