المنصّة الحقوقية

حقوقيون يجمعون على عدم قانونية منع “النهج” من عقد مؤتمره الخامس

معاذ أحوفير

عقدت التنسيقية الوطنية للدفاع عن الحق في التنظيم والتجمع السلمي، اليوم الأربعاء بالرباط، ندوة لتسليط الضوء على منع حزب النهج الديمقراطي من عقد مؤتمره الخامس، وحرمانه من الحق في استعمال الفضاءات العمومية.

واعتبر مصطفى براهمة، الكاتب العام للحزب، بأن “التغول والسلطوية واقع قائم والمخزن ذاق درعا بالحقل غير الرسمي ولا يريد الاشتغال إلى مع الأحزاب التي تؤيد سياساته”، مشددا على أن الرسالة كانت واضحة بأن حزب النهج “غير مرغوب فيه”.

واسترسل براهمة قائلا بأن  الحزب قدم طلبات حجز القاعات منذ فبراير الماضي، على مستوى مدينتي الرباط والدار البيضاء، وتباينت الردود والشروط المطلوبة دون الحصول على الموافقة من أي طرف، ودون إصدار صيغة واضحة للرفض، لتجنب خوض المسار القضائي، وأضاف بأنه جرى منع تسلم ملفات تجديد الفروع، بدون مبرر أو بمبررات واهية، كما تم تخويف عدد من الشباب الأعضاء وتحريض عائلاتهم لإبعادهم عن الحزب.

وأوضح محمد النويني، رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، في معرض مداخلته، بأن “الحق في التنظيم والتجمع السلمي كحق كوني وإنساني مقدس لا ينبغي المساس به حسب مقتضيات المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، موضحا بأن الحرمان من هذا الحق يخالف المادة 31 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية رقم 29.11.

وأضاف بأن “المشرع المغربي يعتمد النظام التصريحي أثناء تأسيس الجمعيات وليس النظام الترخيصي”، ويعتبر القضاء الجهاز الوحيد المخول له فحص مدى قانونية الجمعيات والتنظيمات وليس الإدارة، وفقا للاجتهاد القضائي في عدد من الأحكام والقرارات القضائية.

ومن جهته، أكد عبد الإله بن عبد السلام بأن “حق التنظيم والتجمع ظل عرضة للخروقات والحصار”، مشيرا إلى أنه “بفضل النضالات المستمرة تحققت عدد من المكتسبات وزاد من تعميقها حراك 20 فبراير.

وذكر بن عبد السلام بأن “القائمين على البلاد لم يغمض لهم جفن ولم يقبلوا الهزيمة وظلوا يتربصون بالفاعلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين المعارضين للسياسات العمومية والمتشبتين بطموحات الشعب المغربي في تشييد لبنات دولة الحق والقانون”.

وشدد المتحدث على أن التضييق استمر بشكل متزايد ليصل إلى وضع عراقيل وصعوبات للحصول على وصل إيداع التأسيس أو تجديد المكاتب، إلى جانب الحرمان من استعمال الفضاءات العامومية، بما فيها القاعات الخاصة مثل الفنادق.

وفي مداخلته، صرح عبد الرزاق بوغنبور، الرئيس الأسبق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، بأن عددا كبيرا من التنظيمات السياسية والحقوقية تواجه عراقيل متعلقة بوصل الإيداع أو تراخيص عقد التجمعات التأسيسية أو الدورية.

وفي هذا الصدد، أشار بوغنبور إلى أن التنسيقية تعتزم الاستمرار في الضغط، وسنراسل وزير الداخلية ورئيس الحكومة وغيرها من المؤسسات لاستيضاح أسباب ومبررات المنع، والتأكيد على أهمية السماح بالخطاب المعارض، مضيفا بأن المراسلات ستشمل “الهاكا” لمساءلتها حول دور الإعلام العمومي في نقل الصورة الكاملة وفسح المجال لمختلف الأراء.

ووصف أحمد الهايج، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، طبيعة السلطة القائمة بأنه “ليس من يمكن أن نفسر تصرفاتها في مواجهة القوى والأصوات التي لا تستسيغ خطابها”، معتبرا بأنه تتصرف بشكل يتسم بالنرجسية منذ انتهاء مرحلة الإنصاف والمصالحة، حيث عمدت إلى محاولة بناء إجماع كلي على مختلف المستويات.

وبخس الهايج من نجاعة خطط السلطة، معتبرا استمرار الجمعيات والمنظمات الحقوقية المعارضة، وانعقاد الندوة في حد ذاته، ضمن مؤشرات الفشل، مشددا على أن برامج وتصورات وقيادات الأحزاب باتت “على شاكلة واحدة” توازي الخطاب الرسمي.

وأعرب حسن بناجح، القيادي في جماعة العدل والإحسان، عن أسفه وحسرته على انعقاد ندوة تناقش المنع من حق أصيل هو الحق في التنظيم والتجمع السلمي، مؤكدا بأن الدولة تبذل مجهودا لكبح الأصوات المعارضة، ويوازيه مجهود آخر لتسويق صورة مغلوطة لدى المنتظم الدولي، كما يزعجها حديث الإطارات الحقوقية عن مظلمتهم.

وتعقيبا على كلام البراهمة، قال بناجح بأن “أبشع وجه للسلطوية هو المنع من الحقوق الأساسية ورفض الإدلاء بتصريح رسمي من طرف السلطة لتفادي المتابعة”.

ويضم برنامج التنسيقية خلال يومها النضالي التضامني مع حزب النهج الديمقراطي تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان، بالعاصمة الرباط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى