تدوينات مختارة

حسن بناجح: الأسباب الجوهرية لفشل مخططات التنمية

 حسن بناجح: عضو الهيئة السياسية لجماعة العدل والإحسان

مرة أخرى يطرح سؤال الأسباب وراء الاندحار الجديد لبلدنا المغرب في المؤشر الحديث للتنمية البشرية الصادر قبل يومين، بالتراجع من المرتبة الـ122 سنة 2020 إلى المرتبة الـ123 خلال سنة 2021 من بين 191 دولة عبر العالم، متخلفا عن دول تعيش ظروف الحرب مثل لبنان والعراق وليبيا.
يمكن إجمال الأسباب الجوهرية لفشل مخططات التنمية بالمغرب فيما يلي:

لأن المشاريع التنموية تقرر بالمنهجية الفردية نفسها وتدبر بذات الأساليب الفوقية التحكمية ، ولهذا فهي تعطي نفس النتائج. فأصبحت تلك المشاريع جزءا من المشكلة وليست حلا، بل إنها مرتع لاستفحال الفساد وانتعاش الريع ومسرب لهدر المال العام.

لأن تلك المشاريع لا تقدم حلولا واقعية وناجعة، وتطبخ في أزمنة قياسية لإرضاء أو تفادي الغضبات الفوقية، وإن كانت تسبب الكوارث وأضعاف الغضب للشعب، ولهذا فهي تملأ الأوراق بالأرقام الوردية والطموحات الحالمة المقطوعة عن الواقع. ولا عجب أن ترمى في سلة المهملات غضبة تالية دون اكثرات لما كلفت من أموال طائلة على إنجاز الدراسات وتنزيلها في الواقع، مع ما تكلف من تحريك الإدارات والأطقم البشرية وانعكاس ذلك على إرباك القطاعات المعنية والتي يكون الخلل فيها بالغ الخطورة استراتيجيا وبلا عوض وفي مقدمتها التعليم.

لأنها مشاريع غير مصحوبة بإرادة الحل، والإرادة في ميزان التغيير أسبق من الأرقام والمشاريع والدراسات والخبرات والمختبرات، وفي غياب الإرادة تكون الأرقام كالوميض الخادع المتلاشي مع السراب. وإن ركام ما يسمى بالإصلاحات وإصلاح الإصلاحات والمخططات العادية والاستعجالية والاستثنائية بلا جدوى على الأرض لأكبر دليل على انعدام إرادة الإصلاح.

لأن تلك المشاريع تستهدف، في الغالب، الأعراض الاقتصادية والاجتماعية التي ليست سوى طفح لمرض كامن عضال وهو الداء السياسي المتمثل في حكم الاستبداد والاستفراد والفساد وغياب معايير الشفافية والنزاهة والمنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص والتقسيم العادل للثروة والقضاء المستقل … وغيرها من الشروط الأساسية للحكم العادل الرشيد.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى