المنصّة الحقوقية

جدل منع الشكاية ضد الفاسدين.. رئيس حماة المال العام: وزير العدل يساوي بين الجلاد والضحية

عبدالرحيم نفتاح

يتواصل الجدل حول تصريحات وزير العدل عبداللطيف وهبي  التي يؤكد فيها عزمه تشريع منع الشكايات ضد الفاسدين وترك هذه المتابعات لوزارة الداخلية.

وزير العدل كان موجها كلامه بشكل غير مباشر لجمعية المغربية لحماية المال العام، التي عرفت بشكاياتها ضد المنتخبين الفاسدين عبر ربوع البلاد، وتتبعها للمسطرة القضائية في العديد من ملفات الفساد، بالإضافة إلى فضحها لمحاولات التستر عن عدة ملفات أبطالها سياسيون بارزون ومنتخبون ينتمون لأحزاب “كبيرة”.

ومنذ خرجة الوزير، لم تنتظر الجمعية كثيرا ليخرج رئيسها عبر تدوينات تارة وبلاغات بإسم الجمعية تارة أخرى، يندد ويواجه تصريحات عبداللطيف وهبي وزير العدل وزعيم حزب الجرار.

الجلاد والضحية

محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في خرجة جديدة اليوم الخميس، تفاعلا مع تصريح جديد لوهبي، اتهم فيه جمعيات لم يسمها بابتزاز وزراء.. قال إن تصريحات وزير العدل في عمقها تريد أن تساوي بين الجلاد والضحية وتسعى إلى خلط الأوراق وذلك بالإيحاء بأن الكل فاسد بما ذلك جمعيات حماية المال العام وهذه مغالطة كبرى وتضليل للرأي العام.

وأوضح في منشور على حسابه بالفايسبوك، أن “وزير العدل يقول :اعطوني مجتمعا مدنيا نزيها أعطيه جميع الصلاحيات ،وهنا أريد أن أعيد ماقلته للوزير في تصريحات سابقة :”نقي باب دارك”، وأن دور المجتمع المدني محدد دستوريا وقانونيا ولاينتظر منك منحة أو هبة.

ووجه خطابه مباشرة للوزير قائلا “عليك كمسوؤل ورجل دولة أن تتحلى بالحكمة والرزانة في ممارسة مهامك كوزير للعدل وليس كوزير للمنتخبين المتورطين في جرائم تمس بحقوق المغاربة في التنمية والكرامة وكان حريا بك أن لاتضع نفسك في هذا الموقف المخجل ،وباعتبارك وزيرا لكل المغاربة وليس لطائفة خاصة كان من الأولى أن تجند كل طاقاتك وإمكانياتك وصلاحياتك لمحاربة الفساد وتطويق منابعه وربط المسوؤلية بالمحاسبة وهذا هو مايهم المغاربة جميعا ولن نحتاج حينها إلى أية جمعية لتتقدم بشكايات وستريح نفسك وتريحنا معك”.

الإبتزاز

الغلوسي وقف عند تأكيد وزير العدل أن جمعيات حماية المال العام بصيغة العموم والإطلاق دون أي استثناء تبتز المنتخبين والوزراء، هنا يرد المحامي المتحدث “نقول له على هؤلاء أن يقدموا الشكايات إلى الجهات القضائية وأن لايكونوا جبناء “لأن فكرشهم العجينة ” كما يقال بالدارجة.

ويضيف “سكوت الوزير عن هذه الجريمة يعتبر مشاركة فيها وابتزازا وتهديدا للمجتمع المدني كوسيلة لإيهام الرأي العام بأهمية تقييد أدوار المجتمع المدني ولو اقتضى الأمر انتهاك الدستور وتكريس الإنتهاكات والتجاوزات الحقوقية والرجوع لعقود مضت وتهديد كل المكتسبات في هذا المجال”.

وأبرز رئيس حماة المال العام بالمغرب أنه على وزير العدل تفعيل المساطر القضائية ضد الجمعيات التي تمارس الإبتزاز ضد المنتخبين والمسوؤلين وعليه أن يحيل الشكايات التي توصل بها في هذا الإطار على الجهات القضائية المختصة لإتخاد الإجراءات القانونية المناسبة ضد كل المتورطين في هذه الأفعال المشينة والخطيرة.

الترهيب

 

المحامي بهيئة مراكش لم يقف عند هذا الحد في توجيه توضيحاته للوزير المعني، بل اعتبر “أسلوب التهديد والترهيب” لن ينفع مع حماة المال العام، مردفا “هو يعرف جيدا طينة مناضلينا ومناضلاتنا ولا نلهث وراء أية مكاسب ذاتية ،ونقول للجميع وللسيد الوزير وبالدارجة القحة “لي عطانا شي حاجة مايسترناش دنيا وآخرة “.

ثم انتهى مؤكدا “نحن في الجمعية المغربية لحماية المال العام حريصون جدا على مصداقيتنا وإستقلاليتنا وموضوعيتنا في أداء دورنا الوطني والحقوقي في مكافحة الفساد ونهب المال العام وتخليق الحياة العامة”.

واعتبر أن ذلك لن يتأتى إلا بتظافر جهود الجميع من أحزاب ونقابات وإعلام وجمعيات ومؤسسات رسمية وغيرها وأن النهج الذي اختاره الوزير المحترم يشجع على استمرار الفساد ويقوض القانون ويتناقض مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى