المنصّة الحزبية

تهميش الكفاءات وجلب الأتباع.. هكذا ترسخ القيادات على رأس الأحزاب!

60 / 100

جدد تولي نبيل بنعبدالله زعامة الحزب لولاية رابعة، والتي تعتبر من أطول الزعامات في تاريخ الأحزاب السياسية بالمغرب (جدد) الجدل والنقاش حول تجديد النخب، واستمرار ظاهرة رسوخ الزعامات السياسية في القيادة.

قبل بنعبدالله، حدث الأمر ذاته مع ادريس لشكر على رأس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومع بنكيران على رأس العدالة والتنمية (عاد للزعامة بعد العثماني)، وهذه الأحزاب من أكثر التنظيمات السياسية التي تنشر خطابات الديموقراطية وفتح الباب للكفاءات وغيرها من الشعارات.

ولفهم الظاهرة أكثر وبشكل أوضح، يقدم رشيد الأزرق أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، للمنصة، قراءة تحليلية لهذا الوضع من مختلف زواياه.

يقول المحلل السياسي رشيد الأزرق “نلاحظ ظاهرة رسوخ القيادات، بأحزاب اليسار التي تتشدق بالديموقراطية والتقدمية وبإفراز قيادات شابة”.

وأردف “الحال أن العشرية التي مرت تم خلالها أبرز اضطهاد للشباب، إذ أنه بعد حراك 2011، هذه الأحزاب أفرزت قيادات شعبوية عملت على طرد الكفاءات وجلب الأتباع، مما حول الأحزاب إلى العمل بشكل ريعي”.

وتابع “نرى أن الاتحاد الاشتراكي مثلا  كان أول حزب يعتمد نظام الولايتين في القيادة، فجاء لشكر وضرب هذا النظام ومسار الحزب في الصفر، إذ طرد الكفاءات الحزبية، وحوّل الحزب من مقر العرعار إلى بيته بطريق زعير”.

وانتقل الأزرق ليضرب مثالا لآخر بنبيل بنعبد الله الذي تم انتخابه لولاية رابعة في مؤتمر الحزب الأخير، وهو بذلك بات يشكل في هذه القيادة نصف عمر الحزب، وفق المتحدث.

يرجع الأزرق ليؤكد أن العشرية الأخيرة أفرزت ريعا حزبيا، واضطهادا شبابيا، وأفرزت أحزاب الأفراد، هذه الأفراد أصبحت هي الأحزاب، والأحزاب هي.

جريمة سياسية في حق الشباب

من جهة أخرى يرى الأستاذ الجامعي أن الأحزاب تعتمد التداول في الزعامة، مثل العدالة والتنمية، “اعتبرها تعتمد هذا النظام لكونها تصنف في خانة الأحزاب المحافظة وأحزاب التدين السياسي، والتي لها علاقة بالزعيم، ويمكن تفهم ظروفها”.

لكن – يردف المتحدث- الجريمة السياسية التي ترتكب في حق الشباب هو ما تفعله أحزاب اليسار عندنا، التي تحولت من اليسار الديموقراطي، إلى اليسار على طريقة نظام كوريا الشمالية، وعلى طريقة اليسار اللاديموقراطي، وأصبحت أحزاب أفراد تجمع جميع الصلاحيات.

وتطرق الباحث السياسي إلى ظاهرة توريث الأحزاب، والتي اعتبرها “قتلت الديموقراطية الحزبية ونظام المؤسساتية، وحولتها إلى ضيعات حزبية”.

وضرب مثالا بعدم ترشح أي قيادي مع نبيل بنعبدالله خلال المؤتمر الأخير، وهذا يفيد أن “الأتباع يكنون ولاء آنيا للفرد، وهذه الظاهرة ناتجة عن نظام أحزاب الأفراد”.

وخلص إلى أنه “اليوم لم تعد لدينا أحزاب المؤسسات التي تكون هياكل وتعد الخلف، لأن الوضع هو في صالح القيادات، التي تحرص على مصالحها”.

وعن ضعف التكوين الحزبي، يوضح الأزرق، أن الأحزاب طردت التكوين من نظامها وهياكلها، فالكفاءات التي يكون لديها طموح تداول السلطة، يتم كسرها وطردها، فيما الأتباع من مصلحتهم استمرار الفرد في قيادة الحزب.

هذا وتولد عن هذا النظام الزعامتي الراسخ، ما يسمى بالحركات التصحيحية، وهي حركات يقول الأزرق بأنها “صرخات ضد هؤلاء الأفراد الراسخة في الزعامة، فتحكم الفرد في المفاصل الحزبية، وجلب الأعيان، يجعل الكفاءات والأطر مهمشة ولا تجد إطار داخل الحزب من أجل تداول السلطة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى