وجهات نظر

تعرف على زيلندا الجديدة بعد 15 مارس

من كان يعرف نيوزلندا (زيلندا الجديدة) البلد القابع في أقصى العالم، البعيد عن “صداع” الصراعات السياسية والاقتصادية.. قبل أن يهز طمأنينتها يوم 15 مارس 2019 حادث إرهابي لشاب متطرف متشبع بفكر عنصري مسموم ضد المسلمين.

قبل هذا التاريخ كان القليل في هذا العالم يعرف هذه  البلاد الجزرية المعزولة عن العالم الواقعة جنوب غرب المحيط الهادئ، بطبيعتها الخلابة وجغرافيتها الفريدة.. وبعد التاريخ الأسود ذاته سيعرف العالم نيوزلندا الجديدة فعلا، ليس بجمال التضاريس أو السياحة.. بل بقيم إنسانية كبيرة ضربت بها المثل للشرق والغرب.

بعد استفاقة مروعة لنيوزلندا الآمنة بعدد ساكنتها التي لا تتعدى الحمسة ملايين، على لعلعة رصاص غادر استهدف مؤمنين يتعبدون في صمت وهدوء داخل مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش النيوزيلندية، ظهرت سيدة هادئة نحيفة متشحة بالسواد يملأ محياها الحزن لتعلن بدون تردد أو تفكير أن العملية إرهابية من صنع شخص متطرف، وهي الكلمة (الإرهاب) التي يحرص الغرب إلصاقها بالمتطرفين من “المسلمين” فيما يستبعدونها عن المتطرفين من بني جلدتهم، وهي الرسالة الأولى التي تصدر من رئيسة الوزراء الأصغر في العالم جاسيندا أرديرن لتتوالى الرسائل الإنسانية القوية من هذه الدولة التي أثبتت عظمتها.

منذ اللحظة سارعت جاسيندا وشعبها إلى عدم السماح لهذا الحادث الإرهابي بزعزعة روح ومبادئ يتقاسمها الشعب بكل أطيافه، إذ لم يتم إعطاء فرصة للمتطرف ومن يتشبع بفكره لتقسيم الوحدة الإنسانية التي تلم أفراد هذا المجتمع، ورفضت أن يلطخ السجل التاريخي الذي يجمعهم بدماء أسالها العداء للتسامح والعيش المشترك في أرقى تجلياته.

بكى النيوزلنديون لهذه الفاجعة وكأنهم يتحملون وزر هذه المذبحة، وأبكت مشاعرهم الصافية المجروحة قلوب العالم الإنساني، خاصة يوم الجمعة 22 مارس، عندما حج الآلاف من النيوزلنديين والنيوزلنديات وهن يرتدين الحجاب لحضور وقائع صلاة الجمعة لإعلان تضامنهم، وإشهار محبتهم، وتجسيد روح إنسانية مؤثرة جدا تجاه المسلمين، عبر سلوك إنساني عاطفي قوي ومتحضر.

نيوزيلندا الدولة المصنفة بين الأكثر الدول ملاءمة للعيش في العالم، أكدت أنها نموذج للعيش المشترك، دولة متقدمة على مستوى جودة الحياة وفي مجالات عدة، وانضاف لها هذا التقدم الإنساني الذي شاع بين الشعوب التواقة لتشارك القيم والمبادئ التي تجمع وتؤلف القلوب وتحييها .

لا شك أن الحادث الإرهابي الذي قتل أبرياء سيظل موشوما في ذاكرة الإنسانية وفي تاريخ السجل العنصري للتطرف والتمييز، لكنه سيغطى بقيم زرعتها نيوزلندا برئيسة وزرائها جاسيندا وشعبها الكبير، الذي فضح عقلية غربية وعربية تجاه ما جرى، وانتصر للإنسانية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium