تدوينات مختارة

البكاري: الفرح والوطن والنضال

63 / 100
خالد البكاري
البعض يعاتبك على فرح غمر قلبك، وانت ترى أبناء مغاربة من عائلات في أغلبها عاشت الحرمان، يدخلون البهجة على قلوب مغاربة في الداخل والخارج، دون أن يعلم انك في قمة الفرح تذكرت احبابا فارقوا دنيانا، وآخرين حرمتهم منا أحكام ظالمة وزنازن باردة، فنزلت من عينيك دمعة فيها فرح وحنين.
لن يدرك ذلك إلا من يقترن عنده الفرح صباح العيد، وعند زفاف أو عقيقة في الأسرة، بتذكر الغائبين.
هكذا هو الفرح، لا يستأذن، ولا ينسيك من تحب..
بل تتذكرهم أكثر في الفرح، وتقول: لو كانوا معنا لذهبنا إلى هذا المكان لنحتفل، أو لصرخ صرخته المألوفة فلان،..
البعض الآخر يعاتب من لم يظهر فرحه بأن فيه نقص وطنية، دون أن يدرك أن تمثل أفراد جماعة ما لما يستحق الفرح ليس واحدا، ربما هو فرح، ولا يخفي فرحه احتراما لمشاعر اخت فقدت زوجها، أو أم ألقوا بابنها في السجن ظلما.
ربما هو يشبه ذلك الجار الذي يؤجل عرسا حان موعده، لأن جارا له يعيش حدادا.
وقد تكون انتصارات الكرة لا تعني له شيئا، أو ربما لا تروقه، أو قد يرى الكرة أفيون شعوب..
في الخلاصة، ليس الفرح بفوز منتخب مسقطا للنضال أو الهيبة أو الحداثة أو الوقار أو الدين أو الحداثة..
وليس عدم الفرح (أو عدم إظهاره) دليل نقص وطنية، بدليل أن كثيرا من “الشفارة” و”ناهبي المال العام” و”باطرونات الفساد الانتخابي” ظهروا في الشاشات وفي قبة البرلمان يظهرون “فرحا” .
هو الفرح فقط، لا يستأذن، وليست له وصفة موحدة.
في صباح هذا اليوم، منحني الصغار في الحي جرعة سعادة وهم يصرخون بحماس: لي ما يبوجي/ ماشي مغربي/ هي.. اشياء صغيرة قد تجعل يومك جميلا، رغم..
الوطنية لها تعبيراتها في النضال من أجل وطن أجمل وللجميع، والنضال له تعبيراته في التحرك من أجل قضية عادلة.
اما الفرح أو الحزن فليسا دليلا وطنية أو نضال.
هو إحساس لا تتحكم فيه، قد يكون أحيانا فرديا وأخرى جماعيا.
فلا تضيقوا النضال حتى يصبح رفضا لفرح الناس، والبسطاء تحديدا المحتاجين له، ولا تضيقوا الوطنية لتنحصر في احتفال بفوز كروي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى