المنصّة الحقوقية

اليوم العالمي للديموقراطية: هيئة حقوقية تسجل استمرار “الاستبداد” بالمغرب

بمناسبة اليوم العالمي للديموقراطية الذي يصادف 15 شتنبر، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن المغرب يعرف”استمرار الاستبداد وتنامي وتعمق السلطوية وفرض القيود على الحريات الأساسية، وفي طليعتها حرية الرأي والتعبير، والحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات، والسعي لإغلاق فضاء المواقع الاجتماعية والتحكم فيه عبر الرقابة المتشددة والتنصت”.

وأبرز الهيئة الحقوقية الأكبر بالمغرب أن البلاد لازالت ترزح تحت “التحكم وفرض الهيمنة المطلقة على الفضاء العام، وأصبح اللجوء إلى أساليب القمع معطى قائما ومزمنا، وأضحت المحاكمات المبنية على تهم المس بالمقدسات والمس بهيبة الدولة والمؤسسات وإهانة موظفي الداخلية وازدراء الأديان تنتشر بسرعة في غياب محاكمات عادلة”.

وأردفت “يترافق هذا مع محاولات الدولة التستر على الفساد الاقتصادي والرشوة وهدر وسوء تدبير المال العام عبرالتلويح بوضع فصول قانونية تحد من حركية المجتمع المدني ومهامه في التصدي للفساد وغياب الشفافية والنزاهة في تدبير المال والملك العموميين والجرائم الاقتصادية”.

وأضافت الجمعية إلى كل ذلك “اتساع دائرة الإجهاز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وما ينتج عن ذلك من مس بالحق في العيش الكريم، وانتشار الغلاء بشكل فاحش مما يهدد الحق في الغذاء؛

إضافة إلى الصعود الصاروخي لثمن المحروقات وسيطرة لوبيات عليها، والبروز القوي لتضارب المصالح، وانتشار العطالة والفقر، واتساع الهوة بين الفئات الاجتماعية، وبين المجالين الحضري والقروي، وسوء تدبير الثروة المائية، في مس بليغ بحق المواطنات والمواطنين في الاستفادة من الماء”.

وسجلت أيضا “استمرار العمل بحالة الطوارئ الصحية؛ ضدا على أهدافها وغاياتها ومبررات جواز إقرارها، والتي تحولت إلى حالة استثناء، ومناسبة يقع استغلالها لتمدد السلطوية، وتقوية القبضة الأمنية، وتوسيع مجال تدخل الجهاز التنفيذي عبر وزارة الداخلية على حساب المؤسسة التشريعية”.

مطالب/ شروط تحقيق الديموقراطية

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لفتت إلى أن تحقيق مطلب الديموقراطية يقتضي توفر عدة شروط، أولها، إقرار دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، يحترم حق الشعب المغربي في تقرير مصيره على كافة المستويات، ويقر بكونية وشمولية حقوق الإنسان وبسيادة قيمها الإنسانية؛ وفي مقدمتها المساواة بين الجنسين، والحرية والكرامة والتضامن والعدالة، ويعترف بسمو المواثيق الدولية على القوانين المحلية دون قيود أو شروط، ويحقق الفصل الحقيقي بين السلط، ويضمن مبدأ المساءلة الشعبية والقضائي لها، ويفصل بين الدين والدولة.

وأوصت بالتأسيس لجهوية ديمقراطية حقيقية، تراعي المميزات الثقافية والتاريخية بعيدا عن المقاربة التحكمية، ووضع حد للتفاوتات المجالية الصارخة؛  والإلغاء الفوري لحالة الطوارئ الصحية ولكل القرارات الإدارية المرافقة لها.

ودعت إلى ضمان حق الشعب المغربي في المشاركة السياسية وصياغة ومراقبة السياسات العمومية، وضمان قاعدة التداول على السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة، و التوطيد الفعلي للقضاء كسلطة مستقلة، تشريعا وممارسة، ووضع حد لتغول النيابة العامة التي أصبحت آلية للاستبداد والقمع.

وطالبت الـ AMDH  بوضع حد لموجات الغلاء والارتفاعات الصاروخية لأثمان المواد الأساسية الضرورية، وللمحروقات وكل المستلزمات، بما يتماشى ودخل المواطنين، والتصدي الحازم للفساد والاحتكار وتضارب المصالح، والرفع من القدرة الشرائية لعموم المواطنين عبر الرفع من الأجور، وتقوية مجالات الحماية الاجتماعية وتعميمها، وضمان أقصى الموارد لكفالة حق تمتع الجميع، على قدم المساواة، بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ من صحة وتعليم، ومستوى معيشي كاف، وعمل لائق، وضمان اجتماعي وتغطية صحية؛

وشددت أيضا على ضرورة حماية وتعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في الحصول على المعلومات، ووقف كل المضايقات ضد نشطاء حقوق الإنسان، والصحافيين والمدونين، والطلبة ومناضلي حركة المعطلين، وجعل حد لأنشطة الرقابة الموجهة ضدهم، وضمان حرية التجمع والتظاهر السلمي، ورفع اليد عن مواقع التواصل الاجتماعي، وحظر كل أشكال التجسس والتصنت على النشطاء والمدافعات والمدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وضمان حرية النشر والإعلام والصحافة؛

بالإضافة إلى تحقيق شرط إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم نشطاء حراك الريف والصحافيون المعتقلون، وضمان عدم الإفلات من العقاب في كل الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى