تدوينات مختارة

اليازغي يكتب : فوق طاقتك لا تُلام… !

كرة اليد المغربية: عقدة النصف النهائي..مسؤولية من؟
د. منصف اليازغي
كرة اليد بالمغرب… لو حققت تأهلا للنهائي الإفريقي كان ذلك سيكون إنجازا تاريخيا، ليس لأن الامر يتعلق بإنجاز غير مسبوق بالمغرب، بل لأن ما تفرزه البطولة المغربية، وغياب سياسة حكومية واضحة في المجال الرياضي، لا يؤهل منتخب كرة اليد حتى لتجاوز دور المجموعات…وهذا واقع لا يرتفع.
المغرب كان قريبا من التأهل لو حضرت التجربة، في النقطة 14 كانت الفرصة مواتية لتحقيق التحول أمام الراس الاخضر بعد وصول الفارق لصالح المغرب لأول مرة لهدفين، لكن الخبرة خانت لاعبي المغرب، وتأكد أن أقصى ما يمكن الوصول إليه هو نصف النهائي، وربما احتلال الصف الثالث لثاني مرة في تاريخ كرة اليد المغربية أصبح في الوقت الحالي صعبا بما ان الخصم في مباراة الترتيب هي تونس.
الدول المشاركة بلغت مستوى آخر يتمثل في تصدير اللاعبين لأوربا، وهم عنصر القوة في منتخب الرأس الأخضر ومصر وتونس والكونغو، ومن يتحدث عن خسارة المغرب يتوجب أن يقرأ جيدا منتخب الراس الأخضر واللاعبين الذين يضمهم في صفوفه، وقيمة الاستعدادات التي أنجزها….وليس مقارنة عدد الساكنة بين البلدين…فذاك معيار خاطئ.
بالمغرب نسي البعض أن البطولة توقفت عدة مرات نتيجة خلاف بين الجامعة والوزارة بسبب عقدة الأهداف وعملية الافتحاص، نسي البعض الأخر أن البطولة تأخر انطلاقها عدة مرات ولم يكن أحد يعرف موعد انطلاقها، وكيف أن فرقا وجدت تفسها مهددة بالإفلاس بسبب اختيار فرع كرة القدم إنشاء جمعية أحادية النشاط والتخلي عن دعم باقي الفروع، ايضا، تناسى البعض أن المغرب لم يشارك عدة مرات خارجيا بسبب خلاف الجامعة والوزارة سواء على مستوى الأندية أو المنتخب…علما أن القليل من يحفظ أسماء فرق القسم الأول أو تابع المستوى المتوسط الذي تفرزه نهائيات كأس العرش والبطولة الوطنية التي لا تلعب فيها الأندية الكبرى دورا مماثل للدور الذي تلعبه في كرة القدم…والأدهى من ذلك أن لا أحد تساءل عن غياب الرياضة المدرسية وعن ميزانية جامعة كرة اليد أو أجور لاعبي البطولة وعدد المرخصين أو حتى ساعات التدرب في القاعات المغطاة التي تحتلها فرق الشركات لحرق شحوم البطن.
سنة 2005 بالسعودية بمناسبة دورة التضامن الإسلامي، استغرب خبير دولي في كرة اليد في حوار شخصي معه كيف أن المغرب لا يضم لاعبين طوال القامة ببنية جسدية قوية، وهي النقطة التي ظلت غائبة عن منتخب المغرب طيلة أزيد من 15 سنة في الوقت الذي تابعنا فيه بنية لاعبي الفرق الأخرى…مسؤولية من ذلك؟ هل المدرب ام اللاعبين؟
عندما نتحدث على أن التأهل إلى كأس العالم هو إنجاز فهو كذلك لأن المغرب غاب عن المونديال بسبب مشاكل تسييرية ما بين 2007 و2021 بعدما استأنسنا حضوره ما بين 1995 و2007، وعندما نقول إن بلوغ نصف النهائي هو إنجاز فلأن المغرب احتل الصف الثالث مرة واحدة سنة 2006 بعدما سبق له احتلال الصف الرابع 7 مرات، أي أن الأمر يعتمد على المقارنة بين فترات زمنية، والمغرب للإشارة لم يدخل المنافسات الإفريقية إلا سنة 76 بعدما غاب عن الدورة الأولى ليغيب عن الدورات الموالية ولم يحضر إلا سنة 1983، ليغيب إلى غاية سنة 1987، أي أن مستوى المغرب حاليا هو الصف الثالث او الرابع إفريقيا بعدما كان يحتل الصفوف الأخيرة في دورات سابقة.
عندما نستعرض هده المعطيات، فلأن الإنجاز له شروط، وكل ما هو متوفر بالمغرب هو بطولة متواضعة ومرتبكة، ومدرب له خبرة ممتدة على أزيد من 20 سنة يقدم أفضل ما لديه، وحماس لاعبين يرغبون في إهداء الفرحة للجمهور المغربي…وفوق طاقتك لا تلام.
المؤسف هو ان البعض يجلس في مقعده أمام هاتفه ويطلق أحكاما بلغت حد التهكم من قبيل أن القرعة هي التي خدمت منتخب المغرب من أجل التأهل إلى النصف النهائي، كما لو أنه من المفروض أن تضعه في مجموعة واحدة مع مصر وتونس والجزائر حتى يستريح، إلى جانب المطالبة بالانسحاب من النصف أو النهائي خوفا من هزيمة كبيرة أمام مصر، والبعض الآخر انطلق في تبخيس تأهلا مغربيا خالصا أمام غينيا التي هزمت الجزائر العريقة في كرة اليد، حسب هذا المنطق، على منتخب كرة القدم أن ينسحب من كأس العالم بقطر بما أن ترتيب وأداء بلجيكا وكرواتيا مرعب… !
لكل الحق في التعبير عما يريد، لكن بدون فرض قناعات بعينها، فلكل منا زاوية معالجة ولكل منا منطلقاته ومعطياته، لكن الأهم هو أن يكون النقاش موضوعيا وهادئا لا يلغي واقعا لا يرتفع في نهاية المطاف.
شخصيا اشجع أية بطولة أو منافسة فيها منتخب أو فريق أو لاعب من المغرب، بما أن ذلك هو أبسط ما استطيع القيام به، وإذا كان تشجيع منتخب أو فريق من بلدي هو تطبيل بالنسبة للبعض فهم أحرار في اعتباره كذلك..فقط يتوجب مراجعة مصطلح التطبيل، هل هو الوعد بشيء غير ممكن… ام تحليل إنجاز والتفصيل فيه بالمعطيات التوضيحية…وإلا فكل من يتابع مباريات منتخب المغرب ويكتب عنها فهو طبال بالضرورة…. !
إن حمل نظارة سوداء وضرب كل شيء بدون معرفة، هو لعبة مائعة متقادمة وهي ربما أسهل طريق لدخول أي نقاش، وحان الوقت للرفع من قيمة نقاشاتنا لنستفيد جميعا… فلا يمكن تحميل منتخب ومدرب وزر أخطاء الدولة التي لم تنجح في خلق سياسة رياضية متوازنة لتطوير أكبر عدد من الأنواع الرياضية…وبصيغة أخرى يتوجب توجيه بوصلة الانتقاد صوب الجهة الصحيحة.
اليازغي يكتب : فوق طاقتك لا تلام... !
اليازغي يكتب : فوق طاقتك لا تلام… !

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium