الاقتصادية

المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات يبرز رهانات المغرب في الطاقة مستقبلا

67 / 100

أوضح تقرير بعنوان “إضاءات حول تطورات قطاع الطاقة على المستوى الوطني والدولي” أنجزه المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات إلى أن قرار الحكومة المغربية عدم التدخل في أسعار المحروقات يضع المستهلك في مرمى تقلبات الأسعار والتحمل الكلي للارتفاعات الحاصلة اليوم فيما يتعلق بأسعار البنزين والكازوال والفيول الصناعي والغاز المسال الصناعي.

وأكد المركز أن هذا الخيار يشكل كلفة اجتماعيةكبيرة على المستهلك “خصوصا إذا ما أضفنا إلى ذلك تداعيات التضخم العام الذي تعرفه باقي المواد الاستهلاكية مما يسرع بتفاقم مستويات الهشاشة وتآكل الطبقة المتوسطة”.

ونبه إلى أن تخفيف الكلفتين الاجتماعية والاقتصادية رهين بتسقيف هوامش الربح بالنسبة لشركات التوزيع، وتسقيف قيمة الضرائب التي تحصلها الدولة على المحروقات سواء تعلق الأمر بالضريبة الداخلية على الاستهالك أو الضريبة على القيمة المضافة.

وأشار المركز إلى أن الخروج من الأزمة على المستوى المتوسط والبعيد، فهو رهين الوقوف عند الخيارات التي سلكها المغرب خلال العقدين الأخيرين في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة والتي كان أهمها الاستثمار في الطاقات المتجددة في أفق الوصول إلى نسبة 21 %من مجموع الاستهلاك الوطني عبر مشاريع سلسلة نور ومشاريع الطاقة الريحية والتي واجهت فشلا باعتراف الدوائر الرسمية تعلق أساسا باختيار التكنولوجيا المستعملة وكذا بارتفاع تكلفة الكيلواط-ساعة مقارنة بكلفة الطاقة المولدة من المحطات الحرارية.

أضف إلى ذلك الخيار المتعلق بتحرير سوق المحروقات في غياب أي سياسة لضبط السوق ومراقبة مستويات المخزون وخوصصة شركة سامير ثم إغلاقها .

وعن البدائل الطاقية الكفيلة بالتخفيف من المخاطر على المديين المتوسط والبعيد، تحدث المركز عن عدم إمكانية الطاقات الشمسية رغم أهميتها في تنويع مصادر الإنتاج، تعويض -بكلفة معقولة- الطاقات ذات الكثافة العالية (المحروقات والطاقة النووية) في الاستعمالات الثقيلة (الصناعات الثقيلة والنقل السككي والنقل الجوي) بل وحتى الاستعمال
المنزلي، موضحا أن الطاقات البديلة تحتاج لاستثمارات كبيرة على مستوى التخزين لضمان ديمومة الاستعمال.

وأبرز المصدر ذاته أن الطاقة الأحفورية تعتبر المصدر الطاقي الأكثر سلاسة في الإنتاج والنقل والتخزين والاستعمال، مردفا أن القوى الكبرى والتي تمثلها الولايات المتحدة والصين وروسيا ما زالت تستثمر في هذه الطاقات وتعزز قدراتها الانتاجية والتخزينية فيها. وبأن التوترات الراهنة في شرق أوروبا دفعتها إلى إعادة تشغيل محطات الكهرباء التي تشتغل بالفحم الحجري .

وأكد التقرير أن الغاز الطبيعي يعد مصدرا مهما للطاقة خصوصا الكهربائية النظيفة والقليلة التكلفة. مشيرا إلى أن جزءا من الازمة الطاقية الراهنة مصدره انحصار تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا مما يفتح المجال للدول المنتجة للغاز المسال كالولايات المتحدة أن تفتح أسواقا جديدة في أوروبا لم تكن ممكنة قبل الحرب.

وشدد أيضا على عدم إمكانية الاستمرار في تجاهل الطاقة النووية كطاقة ذات كثافة جد عالية وبكلفة جد متدنية
وذات آثار جد إيجابية على الاقتصاد، لافتا أنه في حالة المغرب، يمكن للطاقة النووية أن تساهم بشكل جد كبير في إعادة التوازن للميزان التجاري المغربي عبر التقليص من الواردات الطاقية و التسريع الصناعي ودعم استراتيجية تحلية مياه البحر والتي تعتبر من المشاريع الأكثر استهلاكا للطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى