العالم

المحجبات الأكثر تعرضا لحوادث العنصرية في النمسا

64 / 100

الأناضول

رغم معاناة مسلمي النمسا، ذكورا وإناثا، من العنصرية والكراهية والتمييز، فإن المحجبات يحصلن على النصيب الأكبر من الانتهاكات، وفقا لمنظمة محلية مستقلة تعمل على مكافحة الإسلاموفوبيا.

وقالت الناشطة في منظمة “دوكستيل” النمساوية منيرة محمود، إن “المسلمات يُعرفن بسهولة في الأماكن العامة، فظهور الحجاب، يجعل النساء أغلب ضحايا العنصرية ضد المسلمين”.

وخلال مقابلة مع الأناضول، أضافت منيرة، الناشطة في المنظمة التي تأسست نهاية 2014 كمبادرة من مسلمين بالنمسا، أن نسبة “حوادث العنصرية في النمسا تجاه الإناث أكثر منها في الذكور”.

وجرى الإبلاغ عن أكثر من ألف حادثة معادية للمسلمين في النمسا خلال العام الماضي، بينها 69.2 بالمئة كانت من نصيب النساء، وفقا لتقرير المنظمة لعام 2022، الذي سينشر في مايو المقبل.

اخلعي حجابك

وحكت منيرة، وهي مسلمة ترتدي الحجاب وتعيش في العاصمة فيينا، عن واقعة واجهت خلالها الإسلاموفوبيا العام الماضي، عندما اقترب منها رجل وطلب منها خلع حجابها.

وصرخ الرجل النمساوي في وجه منيرة، وسألها مستنكرا: “ما هذا على رأسك؟ اخلعيه!”، ثم استخدم كلمة “مهينة” باللغة الألمانية (اللغة الرسمية للبلاد)، حسب تعبيرها.

وعن قدرتها على استخدام وسائل النقل العام، أوضحت منيرة أنها لم تتعرض لهجمات مباشرة، لكنها غالبا ما تشعر بتحديق بعض الركاب، فتقول: “ينظر الناس إليك باستمرار وكأن هناك خطأ فيك، أو كأنك تفعل شيئا خاطئا”.

وهذه ليست الواقعة الأولى لحوادث الاعتداء على المحجبات في النمسا، ففي سبتمبر 2021، تعرضت سيدة مسلمة محجبة لاعتداء عنصري على يد مواطنة متطرفة في فيينا.

وحينها، تعرضت الشابة “براءة بولانت” للهجوم من قبل إحدى السيدات خلال ركوبها حافلة عامة التي بصقت على الشابة، وحاولت شد حجابها ونزعه، وهي تردد عبارات عنصرية.

مشكلة أوروبية

وترى منيرة أن المشاعر المعادية للمسلمين تزداد في النمسا، وأن الدول في أوروبا تؤثر على بعضها البعض بهذا الخصوص، مشيرة إلى أن هذه المشكلة “ليست نمساوية فقط ولكن أوروبية بشكل عام”.

وأوضحت أن السياسيين في النمسا تحدثوا عن أخذ نهج فرنسا تجاه المسلمين بعين الاعتبار، واصفة ذلك بأنه “مصدر إلهام” لكيفية التعامل مع الأقلية المسلمة في البلاد.

وخلال عام 2020، أغلقت السلطات الفرنسية ما لا يقل عن 73 مسجدا ومدرسة خاصة وأماكن عمل، في البلد الذي يضم 5 ملايين مسلم، وهي أكبر أقلية مسلمة في دول أوروبا الغربية، وفق وزارة الداخلية الفرنسية.

وقالت منيرة إن “أكبر لاعب في مسألة الإسلاموفوبيا في النمسا هو الحكومة، فبدلا من معالجة القضايا المحلية مثل الفساد، تحاول صرف الانتباه عن ذلك بالحديث عن قضايا تتعلق بالمسلمين أو إلقاء اللوم عليهم”.

وأكدت أن “هذا النهج ليس موجودا فقط في النمسا، ولكن في أوروبا ككل”.

غياب الإدانة

وأرجعت منيرة أسباب ازدياد ظاهرة الإسلاموفوبيا في النمسا، إلى “غياب الإدانة الحكومية، إذ تدان هذه الظاهرة من قبل مجتمع الحقوق المدنية في البلاد فقط”.

وأضافت أن من أسباب تزايد حوادث العنصرية، أن “من يتورطون في جرائم الكراهية، لا يواجهون أية عواقب في كثير من الأحيان، ما يؤدي إلى زيادة مثل هذه الجرائم”.

وعن اقتراحاتها للتعامل مع تزايد ظاهرة الإسلاموفوبيا، ترى منيرة أن “على الحكومة النمساوية أن تعترف بهذه الظاهرة، وأن تسن قوانين تحمي المجتمع من انتشارها”.

وأضافت: “أشعر أن هذه هي الخطوة الأولى والمهمة في مكافحة الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد المسلمين في النمسا، لأن الكثير من الناس والحكومة أيضا لا يعترفون بذلك”.

وشددت على أنه “يمكننا دفع الحكومة لسن قوانين جديدة تحمي الجالية المسلمة في النمسا”.

وخلال عام 2021، أظهر التقرير السنوي لمركز “التوثيق والإرشاد من أجل مسلمي النمسا” (غير حكومية)، وقوع 1061 اعتداء عنصري على مسلمين، بينها 69 بالمئة بحق نساء، فيما طالت 26 بالمئة الرجال.

وتعد النمسا واحدة من أكثر الدول في أوروبا عنصرية تجاه المسلمين، ويقيم فيها ما يزيد عن 645 ألفا و600 مسلم ومسلمة، وفقا لمكتب الإحصاء الفيدرالي النمساوي.

حصاد مر

وتقول منيرة إن العام 2022 لم يختلف عن سابقه من حيث الأحداث المعادية للإسلام، إذ تعرض أحد المساجد للاعتداء والتدمير، بينما رُسم على جدار مسجد آخر كتابات كراهية.

وأوضحت أن وجود “خريطة الإسلام”، التي يظهر عليها مواقع جميع المؤسسات والمراكز الإسلامية والمساجد والمدارس في النمسا، أدى إلى زيادة الهجمات ضد المسلمين.

ورغم أن الخريطة قوبلت بالكثير من الانتقادات من منظمة “دوكستيل” وهيئات أخرى، إلا أن الحكومة فشلت في إزالتها من شبكة الانترنت، وفق الناشطة الحقوقية.

وأنشأت منظمة ممولة من الحكومة النمساوية عام 2020، خريطة رقمية باسم “الخريطة الوطنية للإسلام” تتضمن قائمة بأسماء ومواقع أكثر من 620 مسجدا وجمعية إسلامية ومسؤولين مسلمين.

وأشارت منيرة إلى حوادث أخرى لم يُسمح فيها لصبي بالصلاة في مدرسته، إضافة إلى تعمد معلمين وموظفين تخويف الأطفال، بشأن ارتداء الحجاب أو ممارسة العبادات.

وفي فبراير 2022، اعتدى مجهولون على مسجد تابع لاتحاد الثقافة التركية الإسلامية للتضامن الاجتماعي (أتيب)، في فيينا، والواقع قرب مقر الاتحاد.

ويدير اتحاد الثقافة التركية الإسلامية للتضامن الاجتماعي، قرابة 60 مسجدا في عموم النمسا، فيما تدير مؤسسات أخرى مساجد ومراكز إسلامية في عموم البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى