الإعلام والاتصال

القدس العربي: فرنسا تواصل التشدد في التأشيرات للمغاربة وسط “أزمة مع الرباط”

قالت جريدة القدس العربي إن فرنسا توصلت إلى اتفاق لمراجعة إجراءاتها العقابية بشأن منح التأشيرات مع كل من تونس والجزائر، وفي المقابل لم تتوصل الى أي اتفاق في هذا الشأن مع المغرب في ظل غياب التواصل بين البلدين لاسيما بعدما غادرت السفيرة الفرنسية الرباط نحو وجهة أوروبية.

وأبرزت الجريدة على موقعها الرسمي أن باريس كانت قد اتخذت خلال غشت الماضي عقوبات بالتخفيض من نسبة التأشيرات إلى النصف لكل من الجزائر والمغرب وبنسبة 30% في حق التونسيين. وبررت قرارها بعدم التزام الدول الثلاث باستقبال مواطنيها الذين يجري ترحيلهم من فرنسا لأسباب تتعلق إما بالإجرام المنظم أو التورط في الإرهاب.

وأشارت إلى أنه خلال الشهرين الأخيرين، اتفقت فرنسا مع تونس في البدء ثم مع الجزائر بعد زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون الى هذا البلد مؤخرا على إرساء تفاهم جديد في مجال منح التأشيرات، وتخلت سفارات وقنصليات فرنسا في البلدين عن معظم الإجراءات التعسفية في هذا الشأن.

وأوضح المصدر ذاته أن فرنسا تواصل تطبيق إجراءات صارمة تصل الى مستوى التعسف في حق المغاربة طالبي التأشيرات، حيث بلغت نسبة الرفض ما يفوق 70% وليس فقط 50% التي أعلنتها باريس في البدء، مردفة أن المثير في الأمر هو أن منع التأشيرة استهدف أساسا النخبة المغربية من وزراء سابقين وأطر مؤسسات مثل مؤسسة الفوسفاط ومقربين من محيط الملك محمد السادس ورجال أعمال.

وقالت إن البعض في المغرب فسر هذا بـ”أن فرنسا تهدف إلى الضغط على المسؤولين المغاربة والنخبة بسبب الأزمة القائمة بين البلدين”. ويخشى البعض من تفاقم مشكل التأشيرة إذا لم يتوصل البلدان إلى حل في القريب العاجل”.

وتابعت أن من عناصر التدهور هو رحيل السفيرة الفرنسية هيلين لوغال المعتمدة في الرباط نهاية سبتمبر الجاري  لشغل منصب المسؤولة عن شمال إفريقيا والشرق الأوسط في المفوضية الخارجية للاتحاد الأوروبي. ولم تقدم باريس على تعيين خلف لها، علما أن باريس تعتبر الرباط ضمن العواصم الهامة جدا لدبلوماسيتها رفقة واشنطن وموسكو ولندن وبرلين. وبالتالي، تعمل دائما على اختيار أحسن الدبلوماسيين وتخبر الرباط بالتعيين قبل نهاية مهام السفير المنتهية ولايته.

ولفتت القدس العربي إلى أن العلاقات بين الرباط وباريس تمر بأزمة شائكة للغاية رغم تفادي مسؤولي البلدين الحديث عنها، وزيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب  الشهر المقبل. فقد جمّدت باريس زيارات وزرائها الى المغرب ولم تستقبل أي وزير بشكل رسمي منذ أكثر من سنة. كما لم يحدث أي اتصال بين الرئيس ماكرون والعاهل المغربي الملك محمد السادس رغم تواجد الأخير في باريس منذ ثلاثة أشهر ونصف.

ووأفادت الجريدة في تقريرها أن كل دولة تلمح  إلى أسباب الأزمة، حيث تشير الرباط الى الموقف الغامض لفرنسا من سيادة المغرب على الصحراء وقلقها من انفتاح المغرب على شركاء اقتصاديين جدد. وفي المقابل، ينسب الفرنسيون الأزمة الى فرضية تجسس المغاربة على هواتف مسؤولين كبار ومنهم الرئيس إيمانويل ماكرون بواسطة برنامج بيغاسوس الإسرائيلي، وامتناع الرباط عن الاعتراف بهذا الخرق ثم نوعية المعلومات التي حصلت عليها.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى