تدوينات مختارة

الغلوسي: بناء الثقة في المؤسسات يقتضي إنفراجا سياسيا وتخليق الحياة العامة

محمد الغلوسي: رئيس جمعية حماية المال العام
تمر بلادنا من أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة نتيجة تداعيات أزمة كورونا والجفاف ومايعرفه العالم من تقلبات ومخاض نتيجة صراع القوى العظمى للظفر بريادة العالم ،ريادة يبدو أنها لم تعد تسمح بهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية وحدها على العالم نتيجة بروز قوى أخرى تسعى إلى تشكيل قطب مضاد بزعامة روسيا والصين والدول الدائرة في فلكها ،لذلك بدت معادلة التموقع بالنسبة للدول النامية إلى جانب هذا الطرف أوداك صعبة ودقيقة تحتاج إلى ضبط حسابات السياسة والإقتصاد ولعبة التوازنات وتحديد المصالح الإستراتيجية بشكل لايقبل الخطأ ،إنه عالم وتوازنات جديدة قيد التشكل وما حرب أوكرانيا إلا مؤشر من بين مؤشرات أخرى على هذه التحولات العميقة.
والمغرب اليوم في حاجة إلى تدقيق حساباته السياسية والإقتصادية في مناخ عالمي يطبعه التجاذب والصراعات على المصالح ،تدقيق يفرض عليه نهج ديبلوماسية براغماتية وناجعة تستحضر مصالحه الجيوسياسية وإستثمار كل المعطيات لربح بعض من رهاناته وتحدياته وضمنها تحقيق تقدم كبير وحاسم في موضوع القضية الوطنية وحسمها بشكل نهائي وقطع الطريق على خصوم وحدتنا الترابية وعدم السماح لبعض الدول التي غيرت موقفها من قضية الصحراء المغربية لإستعمال تلك المواقف كورقة تكتيكية لاتتجاوز حدود البيانات والتصريحات الرسمية هنا وهناك ،لذلك يتوجب على الديبلوماسية المغربية دفع تلك الدول لتجسيد نواياها وتصريحاتها على أرض الواقع والتخلي عن سياسة اللعب المزدوج وإستثمار كل التحولات الجارية اليوم على اكثر من صعيد لحسم النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.
رهانات وتحديات مهمة وصعبة في وضع داخلي يتسم بارتفاع الأسعار وتدني القدرة الشرائية وفشل السياسات العمومية في تحقيق تنمية مستدامة ترتكز على الإنصاف والعدالة المجالية والإجتماعية فضلا عن ضعف واضح في العرض السياسي المقدم للمغاربة وتوسع الهوة بين المجتمع ومختلف الفاعلين ،كل ذلك تولد عنه فقدان كبير للثقة في المؤسسات وتوجس ملحوظ من المستقبل.
إن الشعور بالمسؤولية والتي تقتضي الشروع في بناء أسس الثقة وتعزيز قيم المواطنة وبعث الأمل من جديد في المستقبل من أجل مواجهة كل التحديات التي تنتظرنا تقتضي شرطين أساسيين :
1/تحقيق إنفراج سياسي واسع بإطلاق سراح الصحفيين ومعتقلي الرأي والحراكات الإجتماعية وتجاوز المقاربة الأمنية في التعاطي مع القضايا الإجتماعية والحقوقية.
2/فتح ورش ونقاش عمومي وطني حول تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد والرشوة والريع وربط المسوؤلية بالمحاسبة وذلك وفق إستراتيجية وطنية واضحة و متعددة الأبعاد تعتمد المقاربة التشاركية ،إستراتيجية تروم الإنتصار لحكم القانون وقيم المواطنة بما تقتضيه من حقوق وواجبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى