تدوينات مختارة

اتفاقية 1989 والحماية الدولية لحق الأطفال في الترفيه والاستجمام

 

حسب الاتفاقية الدولية الموقع عليها سنة 1989 من قبل 193 دولة، و التي كان المغرب من بينها فإنها عرفت الطفل في مادتها الأولى بأنه “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”.

وقد أولت هاته الاتفاقية الاهتمام الشامل بكل حقوقه المدنية و السياسية سواء تعلق الأمر بالرعاية الاجتماعية و الحماية القانونية أو ارتبط بتوفير له العيش الكريم و الحق في تمكنه من حقوقه الأساسية المتعارف عليها دوليا كإنسان.

وقد نصت هاته الاتفاقية الدولية على أهم مبدأ أساسي يشكل ضمانة لمبدأ المساواة بين الأطفال و يحميهم من ظاهرة التمييز العنصري لاعتبارات سياسية أو عرقية أو دينية،من خلال مادتها الثانية بقولها “تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم، أو أي وضع آخر.

ولعل من بين الحقوق التي أكدت عليها الاتفاقية أعلاه،هو حق الطفل في الترفيه و الاستجمام، حيث يظهر هذا جليا من خلال مقتضيات المادة 31 من اتفاقية 1989 الدولية في فقرتها الأولى و الثانية بنصها على أنه يتعين أن :

1 – “تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ مزاولة الألعاب و أنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية وفي الفنون.

2- تحترم الدول الأطراف وتعزز حق الطفل في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والفنية وتشجع على توفير فرص ملائمة ومتساوية للنشاط الثقافي والفني والاستجمامي وأنشطة أوقات الفراغ”.

بتفحصنا لهاته المادة أعلاه يتبين لنا بأن الدولة مسؤولة مسؤولية كاملة اتجاه الطفل بتوفير له كل الإمكانات و الشروط الكاملة بشكل ملائم و متساوي لممارسة نشاطه الثقافي والفني و الاستجمامي و كل الأنشطة الأخرى خلال أوقات الفراغ.

و هذا ما أكده الدستور المغربي في الفقرة الثانية من الفصل 32 بقوله:

“تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية”.

كما تلتزم الدولة بالعمل على تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات حسب ما جاء في مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 33 من الدستور .

كما يتوجب على السلطات العمومية أن تدعم بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني، والبحث العلمي والتقني والنهوض بالرياضة. كما تسعى لتطوير تلك المجالات وتنظيمها، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة.

ترى ما موقف الدولة المغربية أمام المنتظم الدولي و الأسرة الحقوقية جراء منع أجهزتها الأمنية لأنشطة بعض الجمعيات الكشفية التي تعنى بأنشطة ترفيهية و تخيميية للأطفال نواحي بني ملال، وذلك بجريرة انتماءات آبائهم السياسية؟.

و كيف ستبرر الدولة المغربية هاته التجاوزات الدستورية المخالفة لروح و نصوص دستور 2011 و لاتفاقية 1989 الخاصة بحقوق الطفل،و لإعلان جنيف الخاص بحقوق الطفل لعام 1924 و إعلان حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة في نونبر 1959 والمعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية و لاسيما في المادتين 23 و 24، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولاسيما في المادة 15 ؟.

ثم كيف ستتعامل الدولة مع تراجع مهول في نسبة الأطفال المستفيدين من التخييم و ضعف التأطير و التكوين و الميزانية المخصصة لهذا المجال ؟.

محمد النويني محام باحث في القانون الدولي الإنساني.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى